عمان بين الحكم الذاتي والانفصال في القرنين 1 و 2 هـ
الجزء ١ · صفحة ٤٦عمان بين الحكم الذاتي والانفصال في القرنين الأول والثاني للهجرة
لقد اتبع الإمام المهنا سياسة صارمة مع كل مخالف ومناهض وهذه السياسة أوجدت نوعًا من المعارضة التي لا تتعدى الاستنكار، ففي عهده امتلأت السجون وخاصة من الذين يهددون أمن البلاد والزمهم نفقة أنفسهم
ولم يقبل شفاعة وجوه القوم وكبار الأئمة الأباضية (1).
وفي أواخر حياة الإمام لم يكن بمقدوه القيام بمهمات الإمامة وتعالت صيحات عزله من منصبه وكلف مرجع الفتوى ورأس أهل الحل والعقد موسى بن على خلع الإمام وباجتماعهما أدرك الإمام معزى قدومه فبين له سوء عاقبة ما أشاروا عليه الإمامة وعمان فعدل عن مقصده وتولى موسى بن على الأمور حتى وفاة المهنا في ربيع الأول عام ثلاثين ومائتين وقبل سبع وثلاثين ومائتين من الهجرة (2)
بويع
الصلت
بن مالك الخروصي بالإمامة في اليوم الذي توفي فيه
المهنا بإجماع كبار علماء الأباضية وأصحاب الرأى والقادة وفي مقدمتهم بشير بن المنذر ومحمد بن محبوب، ولم يختلف اثنان عليه (3) ويدل هذا على تماسك المجتمع الأباضي آنذاك واستقرار نفوذهم. وشهدت عمان في صدر إمامته استقرارا سياسيا فلم يعد للمعارضة قوة واتجه بالإمامة نحو مزيدًا من المركزية فلم يعطى ولاته صلاحيات البيت في بعض القضايا العظيمة كالقصاص وإقامة الحدود (4) وتشدد مع أهل الذمة تشبها بخلفاء بني العباس
(1) السالمي، 1/ 92،،74 Miles، Abid، p
(2) السالمي، 1/ 151، الأركوى، تاريخ عمان، 51
و
•
187
(3) السالمي، 1/ 184
(4) نفس المرجع السابق
Miles SB. the Countreis And Tribes of the Persian Gulf، p 71
(139)