عمان بين الحكم الذاتي والانفصال في القرنين 1 و 2 هـ
الجزء ١ · صفحة ٤٨عمان بين الحكم الذاتي والانفصال في القرنين الأول والثاني للهجرة
ومع ذلك لم تتقدم الخلافة العباسية لضم عمان للخلافة في بغداد فكأنهم قنعوا بأن لعمان عهد قديم حقهم الانفراد بالسلطة بلا خوف من غلبتهم على بلادهم. وخلاصة القول أن إقليم عمان إقليم جذب حضرى ذا موقع استراتيجي و اقتصادى متكامل استقرت قبيلة الأزد فى المنطقة وتمكنوا من مجارات أقوى الامبراطوريات قوة وسطوة، فكانوا ملوكًا على العرب لقوتهم فرضوا أتاوة تؤخذ بانتظام فقد امتد نفوذهم حتى اليمامة والبحرين. ومن الله عليهم بالإسلام من تلقاء أنفسهم بعد ما تلقوا كتاب الرسول صلى الله عليه وسلم فخصهم بمكرمة لم يخصها تكتل سياسي عربي غيرهم فجعل لآل الجلندى حكم عمان، فكانوا مستقلين بالحكم ذاتيًا تابعين لدولة الرسول والخلافة الراشدة فكان موقفهم موقف
دعم لحكم الجلندى فى وقت الشدائد مؤكدين بذلك على بقاء الحكم الذاتي. وفى أواخر عهد الخلفاء الراشدين وقعت الفتنة وتحزبت الأمصار فتأثرت عمان كبقية المدن الإسلامية، إلا أنها بقيت محايدة دون أن تساهم في هذا الاضطراب السياسي فلم يكن لهم فى هذا ناقة ولا جمل تابعين تحت أمره آل الجلندى كدولة مستقلة رغم دخول أفكار متأثرة بهذه الفتنة فيما بعد، فقد تسربت أفكار جماعة القعدة المخالفين لآراء الخوارج فقد تبنى القعدة السلم على حمل السلاح في وجه الخلافة الأموية مع اعتقادهم بعدم شرعية الخلافة المتوارثة في أسرة الأمويين، وحاول الأمويون أن يبسطوا سيطرتهم على عمان فكان آل الجلندى لهم بالمرصاد، ولكن أمام اصرار عبد الملك بن مروان خارت قوى العمانيين وتمكن الحجاج أخيراً من اخضاع المنطقة ففر حكام عمان إلى أفريقية لتنتهى فترة الحكم الذاتى التى بدأت منذ زمن الرسول حتى ولاية الحجاج على العراق. وتزامن هذا الحدث مع دخول أفكار
(141)