السياسة العسكرية عند الرستميين مجهول

السياسة العسكرية عند الرستميين لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٢

أسئلة كبيرة، نحاول الإجابة عنها بقدر المادة المتوفرة لدينا. من الواضح، كما يقول الدكتور إبراهيم بيضون، أن أي نظام يشاد بالسيف، لابد أن يحميه السلاح نفسه أو كان عرضة للانهيار(1) ، والدولة الرستمية لم تقم بحد السيف، وإنما جاءت نتيجة تطلع البربر إلى الاستقلال عن المشرق، ذلك الاستقلال الذي كانوا يطمحون إليه منذ أواخر العهد البيزنطي، فالدولة الرستمية ، ليست مثل الدولة الأموية مثلاً التي قاتلت طويلا من أجل إقامة هذه الدولة ، وظل السيف أهم مقوم لبقاء سلطة الأمويين، في حين كان التطلع إقامة العدل والاستقلال عن المشرق وإقامة دولة الإباضية أهم مقومات وركائز الدولة الرستمية عند قيامها. وقد قامت من عدم بهروب إمامها الأول من أفريقية إلى منطقة تيهرت تلاحقه جحافل محمد بن الأشعث الخراعي وتحاصره بدون جدوى في جبل سوفجح، ولما رُفع الحصار، كان ذلك إيذانا بالانتصار رغم عدم وقوع القتال، وإيذانا ً بقرب قيام الدولة وإعلانها وذلك بعد أن تقاطرت على منطقة تيهرت وفود الإباضية من كل مكان يريدون إعلان الإمامة(2) .

إن الدولة الرستمي بحاجة إلى القوة المذهبية والوحدة لبربرية لاستمرار وجودها، ولا يتأتى لها ذلك إلا باتباع سياسة العدل المطلق الذي يتطلع إليه البربر دوما ً، وما أصعب توفير العدل المطلق، ثم ما أصعب سياسة العنصر البربري وانقياده.

(1) يضيف الدكتور بيضون، هذه الحقيقة كانت نقطة الضعف الرئيسية في دولة معاوية بن أبي سفيان ، فنظامه قام بالسيف، فلا بد له من السيف وقد أدرك معاوية دور القوة المسلحة واستوعبها كأداة ضرورية لحماية هذه الدولة. انظر : ملامح التيارات السياسية 149- 152.

(2) عن قيام دولة الرستميين، أنظر كتابنا : الدولة الرستمية، 68- 70 – 81 وما بعدها.

٢ / ٩