السياسة العسكرية عند الرستميين لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٣أما عن فلسفة الرستميين في الحروب، وهى نابعة من الفقه الإباضي، فإن هذه المدرسة الفقهية، ربما هي أحرص المدارس محافظة وحماية لدماء أهل القبلة، دماء المسلمين وأموالهم ولو كانوا محاربين لها .
فالإباضية لا تشن الحرب من قبلها إلا إذا كانت في وضع الدفاع، ثم إذا انتصرت لا تأخذ من غنائم المسلمين إلا السلاح لا غير، أما أموالهم فتحرمها الإباضية تحريما ً قاطعا ً وأثبت التاريخ واقع هذه الأحكام(1) .
إن الدولة الرستمية التي كانت بين جارين قويين – أحدهما قوي عسكريا وهو الأغالبة، والآخر قوي نسبا ً إلى الدوحة النبوية وهو الأدراسة أكثر من كونه قويا عسكريا، حاولت أن تكون الجار المرن المتزن بين القوتين. ولا نبالغ إذا قلنا إن سياسة الرستميين مع جيرانها(2) والمجال البربري في المغرب الأوسط الموالي للرستميين، وهو مجال قوي بلاشك، هو الذي حال دون ارتطام الأغالبة بالأدارسة ووصول أحدهما إلى الأخر، ويبدو أن الذي يصل إلى الآخر أولاً، لو وقع، سيكون الأغالبة وليس الأدارسة لأنهم أقوى عسكريا، وأدهى سياسيا .
(1) ابن سلام : التاريخ الإسلامي، 152، ابن عذاري : البيان 1/119 الشماخي : سير 162، 173، 177 وأنظر ابن الصغير : أخبار ، يقول لما حارب عبدالوهاب النكار وانتصر عليهم لم يتبعوا موليا ولا أجهزوا لهم على جريح. أما ابن عذاري فتحدث عن الأموال التي نثرها ابن طولون عام 267هـ لما انهزم أمام النفوسيين، فلم يقبل عليها النفوسيون لأنهم يرون تحريم غنيمة المسلمين.
(2) يتحدث الدكتور محمود إسماعيل عن أغراض توسعية لدى الرستميين وعن إثارة هؤلاء أمراء القيروان واستفزازهم. والحقيقة أن كل ذلك كان رد فعل وليس فعلاً، ودفاعا ً وليس هجوما ً. أنظر الأغالبة 102