السياسة العسكرية عند الرستميين مجهول

السياسة العسكرية عند الرستميين لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٨

ولعل العنصر البربري، بقدر ما كان مثبطا ً للذهاب بعيدا ً عسكرياًّ، إلا أنه عامل قوي في رد الأغالبة عن المغامرة ضد الرستميين، "فالأغالبة قد مارسوا البربر في حروبهم ضدهم فأدركوا منها ألا طاقة لهم بخضد شوكتهم. لهذا انصرفوا عن محاربتهم وركنوا إلى إصلاح شؤونهم في الداخل بدل أن يضّيعوا مجهودهم في الخارج بدون جدوى، ثم صار اهتمامهم يتوجه إلى البحر ويخضعون بعض الجهات"(1) .

لقد كان للرستميين جيش من قبيل جيش الأمة المقاتلة، تماما ً مثلما كان الجيش عهد الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين ، الأمة كلها مدعوة للقتال إذا حزبها أمرُُُُُُُ أو هددها عدو ، ويبدو لي أن الجيش الرستمي تراوح بين الضخامة والضعف تبعا ً لقوة الإمام وضعفه من جهه، وقوة المذهب الاباضي وانشقاقاته من جهة أخرى، وقوة العدو ومصير المعركة من جهة ثالثة.

وهو أن الجيش الرستمي، قوامه هؤلاء البربر شديدو المراس من جهة، وكثيرو الشغب والانشقاق من جهة أخرى، لذلك لم يعطوا الرستميين قوة عسكرية فعلية، ومن هنا جاءت تلك البهمة التي غطت على وجود الجيش عند الرستميين.

لا أرى مبررا ً أبدا ً للقول بأن الرستميين لم يكن لهم جيش من باب تقزيم دورهم، ودورهم العسكري كما بيّنت كبير جدا في ضبط التوازت في بلاد المغرب الإسلامي، ثم إنه لو لم يكن لهم جيش فأني يكون لهم قائد من طراز محمد بن رستم، يكون على يديه القضاء على النورمانديين في الأندلس ؟

وأنى يكون لهم ذلك الازدهار الاقتصادي والانفتاح التجاري والأمن العام، لو لم يكن لهم جيش يوفر ذلك الأمن في المدن وفي المسالك التجارية ويحميها ؟

(1) ابن تاويت : دولة الرستميين. 117

٨ / ٩