السياسة العسكرية عند الرستميين مجهول

السياسة العسكرية عند الرستميين لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٧

إن بروز هذا القائد في مثل هذا العمل الجهادي، دليل على أن الرستميين كانوا يريدون إعلاء كلمة الله بالجهاد، إلا أن موقعهم الجغرافي لا يخوّل لهم ذلك، كما رأينا، وهو ما لم يقبله القائد محمد بن رستم، كما لم يقبل حروب الفتن الداخلية فوجد مجاله في الأندلس وأبدع لما تمكن من القضاء على الخطر المجوسي.

إن الرستميين لما قامت دولتهم، ربما كانوا يتطلعون إلى إحياء دولة الراشدين وذلك بإزالة الخلافة العباسية والدول المعاصرة لها، ولم تأت المساعدات المالية من إباضية المشرق إلى تيهرت، إلا لدعم هذه الإمامة الفتية في عهد عبدالرحمن التي تمنى الإباضية امتدادها نحو المشرق لملء الأرض عدلاً بعد أن ملئت جورا ً.

إن أحلام الرستميين في المغرب والاباضية في المشرق، كانت أحلاما ً فعلا ً، لم تقترب يوما ً من الأيام إلى الواقع، وذلك لسبب بسيط جداً هو التكوين السكاني لدولة الرستميين. فالبربر هم سكان المغرب، وهم جند الرستميين، لم يستطيعوا أن يذهبوا بهم بعيدا ً بل حتى قريباً، لأن الرستميين بعد قيام دولتهم أصبحوا يداوون أدواء ً في سياسة البربر صعبة العلاج، فليس من السهل سياسة البربر ولا حكمهم(1) ، لذلك بقيت الدولة الرستمية في حدود نشأتها لم تتوسع، ولولا المذهب الإباضي الذي يربط الجميع لانهارت الدولة بسرعة.

(1) يقول هو بكنز متحدثا عن قدرة الرستميين في سياسة البربر: " ويخامر المرء شعور بأنه لابد وأنهم (الأغالبة) كانوا يغبطون الأدارسة والرستميين الذين كان يبدو أنهم يقومون بهذه المهمة بنجاح لا بأس به .أنظر : النظم. 137- 138، وانظر الأستاذ الكعاك: موجز، 182، إبراهيم بحاز: الدولة الرستمية.132.

٧ / ٩