قضية عمل المرأة تحليل مقاصدي للخلفيات والمآلات الاجتماعية والاقتصادية - غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٢60
المجلة العالمية للدراسات الفقهية والأصولية
المجلد 2، العدد 2، 1440 هـ /2018 م
أشرف الأعمال الإنسانية لخصت به المرأة وهو الإرضاع (فَإِنْ حسب ما اطلع عليه الباحثان تناول كل منها بحث الموضوع في أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) [الطلاق: 6]، ولم تفرّق الشريعة إطار جزئي يركز على جانب دون آخر؛ إما جانب شرعي بين الذكر والأنثى في أحكام الإجارة والشركة والبيع والشراء وغير حقوقي في بيان المشروعية ووضع ضوابطها (1)، أو من حيث المعاملات، والله تعالى يقول لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ التعرض لأثر عمل المرأة على الأسرة والمجتمع (2)، أو بطرح يحاول
ذلك
من
مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى [آل عمران: 195]، لكن الأمر المباح ضبط مجالات الوظائف المناسبة للمرأة (3). يقع ضمن حاكمية أوسع وهي قصد الشريعة إلى جلب المصالح وبناء على ذلك، فإن هذه الدراسة تتميز بالتناول ودرء المفاسد باعتبار الحال أو المآل، فإن تعيّن إفضاء مباح المقاصدي من حيث التوسع في اعتبار جوانب واسعة لم تحظ للمفسدة تعيّن تركه، كما أن حكم الإباحة بحسب الكلية باهتمام بارز في تلك الدراسات، سيّما فيما يتعلق بالخلفيات والجزئية- كثيرا ما يتغير عند تنزيله إلى الأحكام الأخرى؛ فالمباح الفكرية والأيديولوجية والثقافية التي ترتبط بالموضوع نتيجة التطور قد يكون مباحا بالجزء مطلوبا بالكل على جهة الندب أو العالمي المعاصر للمدنية ومؤسساتها ونظمها وقوانينها الغربية، الوجوب، أو مباحا بالجزء منهيا عنه بالكل على جهة الكراهة والتي دخلت المجتمعات المسلمة بحكم هيمنة العولمة في كل أو المنع الشاطبي، 1997 م، 206/ 1). والنظر إلى المآلات أصل من أصول النظر، ورغم عدم
مجالاتها وأبعادها.
عمل المرأة
نص الأصوليين عليه دليلا إجماليا مستقلا إلا أن منطق النظر إلى المبحث الأول: تحليل الخلفيات والدوافع المتعلقة بقضية المآل حاضر في دليل سد الذرائع والاستصلاح والاستحسان، ويقرر الشاطبي أن "الأدلة الشرعية والاستقراء التام على أن المطلب الأول: الخلفيات الفكرية الحديثة لقضية عمل المرأة المآلات معتبرة في أصل المشروعية" (الشاطبي، 1997 م، إن معرفة الخلفية المعرفية التي ينطلق منها أي مصطلح أو قضية 179/ 0) واعتبار المآل في العملية الاجتهادية يعني أمر ضروري في عملية النقد؛ لأن الظواهر الإنسانية تتعلق بعدد بما تفضي إليه الأحكام عند تطبيقها بما يوافق مقاصد التشريع كبير من العلاقات والتفاصيل والأسباب والدوافع والسياقات، (الحسين، 2009 م، 37)، ويكون ذلك بتحليل أسباب الفعل وعلى الناقد أن ينطلق من نموذج تحليلي دقيق كما يقول المسيري
"الاعتداد
ومسبباته ونتائجه الكلية والجزئية فـ الأعمال إذا تأملتها مقدمات
11
(2006 م، (21/ 1 - 22) من خلاله يربط بين الوقائع والأفكار لنتائج المصالح، فإنها أسباب لمسببات هي مقصودة للشارع، والعلاقات ليصل إلى تحليل عميق وتفسير سليم، ومن دون سبر والمسببات هي مآلات الأسباب، فاعتبارها في جريان الأسباب أغوار الخلفيات المعرفية التي يصدر منها المصطلح أو الظاهرة فإن مطلوب، وهو معنى النظر في "المآلات" (الشاطبي، 1997 م،
(178/ 0
النقد سيغدو سطحيا لا يقوى على مجاراة المآلات البعيدة.
لقد تأثرت قضايا المرأة في العالم بأيديولوجية الحركة وتتطلب النظرة المقاصدية الكلية لبحث الموضوع النسوية العالمية (Feminism)، وهي حركة اجتماعية فكرية تدعو استيعاب المآلات الحاصلة في قضية "عمل المرأة" والأسباب إلى المساواة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية بين الجنسين، الاجتماعية والاقتصادية والسياسية المتعلقة بها، فـ"مصالح الدنيا انطلقت خلال القرن التاسع عشر في الغرب، وكانت ردة فعل وأسبابها ومفاسدها فمعروفة بالضرورات والتجارب والعادات الوضع المرأة عموما في العالم، فعلى سبيل المثال، حتى نهايات
"تحقيق
والظنون المعتبرات" ابن عبد السلام، د. ت.، 10/ 1)، فينزل بذلك منهج المناط العام" للقضية بما يوصل في النهاية إلى صياغة مقاصدية للموضوع تحتكم إلى الشريعة الإسلامية وقواعدها. وما يعزز أهمية هذا البحث أن الدراسات السابقة
القرن التاسع عشر كان للزوج الحق في بيع زوجته في ألمانيا (4). ومرت الحركة النسوية بعدة موجات ومراحل، وانتقلت الحركات النسوية من حركات إنسانية تدعو إلى حقوق المرأة