الإباضية ومنهجهم في تفسير القرآن الكريم مجهول

الإباضية و منهجهم في تفسير القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ٣

الإِبَاضِيَّةُ وَمَنهَجُهُم فِي تَفسِيرِ القُرآنِ الكَرِيمِ

المقدمة

331

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وسيد المرسلين، نبينا

6

محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وسلم تسليماً كثيرا إلى يوم الدين أما بعد:

فإن علم تفسير القرآن من أشرف العلوم، إذ شرف العلم بشرف معلومه، وقد بدأ علم التفسير مبكرًا في حياة المسلمين، فمنذ نزول القرآن بدأ تفسيره وفهم معانيه، وكان من مهمة النبي تفسير القرآن وتبيين معانيه. قال تعالى: وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) (النحل: 44). فقام النبي صلى الله عليه وسلم بهذه المهمة خير قيام، وحملها من بعده صحابته الكرام، ففهموا هذا الكتاب الكريم، ودرسوه وعملوا به وكانوا لا يجاوزون آية إلى أخرى حتى يعلموها ويعملوا بما فيها،

6

فتعلموا العلم والعمل جميعا. ثم جاء التابعون من بعدهم وقد اشتدت الحاجة إلى تفسير القرآن أكثر من قبل لدخول العجمة بين المسلمين، وانتشار اللحن بينهم، فحملوا هذه الرسالة ونقلوا تفاسير من قبلهم، وزادوا فيها ما استنبطوه بأنفسهم. ثم أصبح تفسير القرآن علما مستقلا، فوضعت التفاسير المستقلة لكل سور القرآن مرتبة حسب ترتيب المصحف.

ومازالت الأمة تنهل من هذا المعين، وتدرس كتاب رب العالمين، وسيستمر هذا إلى يوم الدين، لحاجة الأمة إلى فهم الكتاب المبين. ونظراً لتنوع عقائد الناس واختلاف مشاربهم، اختلفت اتجاهات تفاسيرهم للقرآن، كل بحسب عقيدته ومشربه، فظهرت اتجاهات متعددة في التفسير، حتى إن من المفسرين من أهمل هداية القرآن، وركب رأسه في طريق الغواية، فلم ينهج هذا المنهج الواضح القويم، الذي سلكه سلفه الصالح في فهم القرآن الكريم والأخذ به، فأخذ يتأول القرآن على غير تأويله، وسلك في شرح نصوصه طرقا ملتوية، فيها