الشيخ الفقيه جابر بن علي المسكري: من أعلام القضاء مجهول

الشيخ جابر المسكري

الجزء ١ · صفحة ٤

الشيخ جابر في نهاية الثلاثينيات من القرن الميلادي المنصرم كما كان على صلة وتواصل علمي وثقافي مع أغلب القضاة المعاصرين له كالمشايخ خالد بن مهنا البطاشي، ومحمد بن شامس البطاشي، وعبد الله بن محمد البلوشي، وسالم بن حمود السيابي، وخلفان بن جميل السيابي وسالم بن حمد الحارثي،

وسعيد بن سليمان السيابي، وغيرهم. كما قرض الشيخ جابر المسكري الشعر في السنوات الأولى من شبابه، وترك آثارا شعرية، ومسائل فقهية منظومة. وفي مرحلة تالية من حياته الحافلة أحيل الشيخ القاضي جابر

يُساوم في المواقف الحاسمة الفاصلة، يعلو محياه جلال المهابة والسمت والوقار، وتتوّج هامته سيماء الصالحين وتواضع الأصفياء المتقين؛ حاد البصيرة، متوقد الذهن، قد عركته رحى الأيام، فأقامته شخصًا عازمًا ذا همّة لا تعرف الكلل ولا الملل، همة ما فتئت تفت الشدائد والصعاب وتنحت في صخر المحن والإحن ملاحم الصبر والرضا والجلد على مقارعة صروف الدهر ولأواء الحياة.

وهو إلى جانب ذلك رحيم عطوف حليم، لين الجانب واسع الصدر، رقيق القلب كثير البكاء، تكاد الدمعة لا تفارق عينيه؛ لا سيما إذا ما تليت آيات الكتاب العزيز، أو إذا تذكر مواقف الأولين ومآثرهم.

وفي ليلة الجمعة الزهراء بتاريخ 24 من ربيع الثاني 1439 هـ، الموافق 11 من يناير 2018 انتقل الشيخ الجليل جابر بن علي المسكري إلى جوار ربه، عن عمر ناهز المائة عام، بعدما قضى مسار حياته بين علم وعمل وعبادة، متعففًا من شوائب الدنيا وعرضها الزائل، فقد كان شأنه كما قال حسّان عُمان:

بن علي المسكري إلى التقاعد في 1994، لكبر سنه وتقدمه في جازوا الجسور خفاف الحال وقرهم …

العمر، فاستقر به المقام في إبراء، وظل إلى آخر أيام عمره المبارك، ممارسًا دوره العلمي والتربوي والاجتماعي؛ فقد كان

زهد وخوف واصبار وشكران

مجلسه باليحمدي عاجا بالزائرين، عامرًا بتلاوات القارئين وإنشادهم، ونقاش الباحثين والسائلين عن المعرفة والحكمة، فيسكب هو حينئذ لهم خلاصة تجارب عمره المديد الحافل بالإنجاز، حديث السنين العابقة بجليل الأعمال وعظيم الإحسان.

****

تحيل مواقف الشيخ الجليل جابر بن علي المسكري العديدة، إلى رجل مبادئ لا يحيد عنها البتة، وتكشف عن شخصية قوية ذات تأثير اجتماعي واسع؛ فقد كان رحمه الله، حازما لا يُوارب ولا

«ذكر العلماء، والكتابة عنهم، والتنويه بشأنهم، من الحقوق العامة في الإسلام، والله يؤتي فضله من يشاء».

الشيخ سالم بن حمود السيابي

في مقدمته لكتاب نثار الجوهر

المجتمع والقانون

العدد (8)، جمادى الثاني 1439 هـ - فبراير 2018 م

TV