الشيخ الفقيه جابر بن علي المسكري: من أعلام القضاء مجهول

الشيخ جابر المسكري

الجزء ١ · صفحة ٣

الشيخ جابر المسكري مع سماحة الشيخ أحمد الخليلي، ومع فضيلة الشيخ حمود الصوافي، في حديث العلماء الهدار، وغيرهم من رجالات ذلك القُطر. وقد عُرضت عليه بكل جدارة وعدل وإحسان؛ بل كان مُصلحًا اجتماعيًا، ومنوّرًا أعمال القضاء مرة ثانية هناك، غير أنه أعرض عن ذلك، مكتفيًا تربويا، يعايش الناس ويعرف أحوالهم، ويشاركهم أفراحهم بأعباء التدريس والتعلم والتعليم إلى جانب أعماله الأخرى وأتراحهم، ويصلح ذات بينهم، ويحل مشكلاتهم، ويقضي ظل الشيخ جابر المسكري في تلك الديار الإفريقية زهاء عشر بينهم. وإلى جانب ذلك؛ كان مقر إقامته ومسجده أينما حلّ سنوات، تفيأ في مرابعها ظلال المحبة والتآلف الذي غمره مدرسة يفد إليها المتعلمون والقراء وطلبة العلم، يتدارسون علوم به مجتمعه هناك. بيد أن الحال لم يدم، إذ كانت الأوضاع اللغة العربية والآداب وعلوم الشرع الشريف. السياسية هناك قد بدأت بالاضطراب والتحوّل، فعاد إلى عُمان وقد ترك الشيخ الجليل في كل ربوع عُمان التي حلّ بها، فيضًا مطلع الستينيات من القرن الميلادي الماضي، واستقر به المقام واسعًا من الذكريات والأخبار والمآثر الحسنة، انعكست محبة إلى قريته اليحمدي بولاية إبراء. وإجلالاً وإكبارًا في قلوب الناس، وقدرًا وافرا من التواصل

وفي مطلع عام 1963 م تم تعيينه قاضيًا بتوجيه من السلطان الاجتماعي والعلمي والثقافي. سعيد بن تيمور، وبأمر من ناظره على الداخلية السيد أحمد بن وفي واقع الأمر؛ فإن مدونات الشيخ جابر بن علي المسكري إبراهيم البوسعيدي؛ حينئذ ولج الشيخ جابر بن علي المسكري وإرشيفه الوثائقي يحيلان إلى شخصية تواصلية، منذ سنوات غمار العمل القضائي برؤية نافذة وببصيرة وقادة، زاده العلم شبابه الأولى، مع أبرز رجالات عصره من العلماء والفقهاء والإيمان، والحكمة والفطنة والممارسة الاجتماعية. وظل على وأعيان المجتمع، وعلى مستويات عدة، يضيق المقام عن حصرها ذلك 31 عاماً، متنقلاً بين ولايات عديدة: قاضيًا مرة، وقاضيًا وتفصيلها، ومن بينهم على سبيل الإشارة: الشيخ عيسى بن وواليا مرة أخرى، في كل من: الكامل والوافي، وجعلان بني بو صالح الحارثي، وابنه محمد بن عيسى الحارثي، والسيد محمد علي، وصور، وبدبد، وسمائل، وبدية، وسناو عاش الشيخ بن أحمد البوسعيدي، والسيد حمد بن سيف البوسعيدي، والسيد خلالها كأنبل ما يكون، يشرف به المكان حيثما حلّ أو ارتحل حمود البوسعيدي، والشيخ أحمد بن محمد بن عيسى الحارثي، يسبقه إليهم ما عُرف عنه من مآثر كريمة وسمت نبيل وخلق والشيخ الشيبة محمد بن عبد الله السالمي، والمفتي السابق الشيخ رفيع؛ إذ لم يكن مجرد قاض يُمارس مهام المهنة وأعباء التكليف إبراهيم بن سعيد العبري، وغيرهم.

66

المجتمع والقانون

العدد (8) جمادى الثاني 1439 هـ - فبراير 2018 م