الوديعة بين التصرف الجائز والتصرف الموجب للضمان عند الإباضية النظيري، مروان بن محمد بن عيسى

الوديعة بين التصرف الجائز والتصرف الموجب للضمان

الجزء ١ · صفحة ٧

ا

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة

الحمد الله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد؛

إن للوديعة أهمية كبيرة في حياتنا، ولها أثر في ترابط المجتمع وتعاونه على الخير، ومعرفة حكم التصرف في الوديعة له أهمية كذلك؛ لأن منه ما هو مشروع ومنه غير المشروع وفيه الضمان، وبذلك نعرف ما لنا وما علينا اتجاه الأمانة أو الوديعة "الأمانة" هي رأس مال المجتمع والسبب في تقوية أواصر المجتمع وترابطه، وفي الجانب الآخر أن الخيانة مفسدة لجميع العلاقات الاجتماعية، وتؤدي إلى الشقاء والفوضى والفقر. وهناك آيات تدل على أهمية الأمانة ووجوب رعايتها في حياة الإنسان. قال الله تعالى: (إِنَّ الله يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَنتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (58).

وعن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك)).2 فيحتاج الإنسان إلى أن يحفظ ماله في كثير من الأحيان وذلك؛ عندما يريد أن يسافر مثلا أو لظرف

آخر. إن من احترام الآخرين وحب الخير لهم حفظ مالهم والمسارعة إلى تقبل الوديعة عند الإمكان والقدرة على ذلك.

راجع: البوسعيدي، الموجز في تهذيب النفس، ط 1. (د. م، مكتبة السيدة فاطمة الزهراء، 1437هـ)، ص 112. الترمذي، محمد بن عيسى، سنن الترمذي، رقم الحديث: 1264، د. ط، تحقيق بشار عواد المرجع السابق، ج2، ص 555.

ح