منهج الشيخ محمد سعيد كعباش في تفسيره "نفحات الرحمن في رياض القرآن" (سورة البقرة أنموذجا) العبدلي، إبراهيم بن سيف بن مهنا

منهج الشيخ محمد سعيد كعباش في تفسيره

الجزء ١ · صفحة ٧٩

المبحث الثاني: نماذج من آرائه في التفسير.

أذكر هنا بعض الأمثلة على تفسيره بالرأي أو ترجيحه رأيا من الآراء ومنها:

المطلب الأول: رأيه في الصورة التشبيهية للمنافقين.

فعند تفسيره قوله تعالى: {أُولَتَبِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَت تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا

مُهْتَدِينَ} [البَقَرَةِ: (16)]

قال: "وقد استشكل بعض المفسرين في هذه الصورة التشبيهية وجود الهدى بين أيدي المنافقين حسبما يفهم من ظاهر الآية، والواقع أنهم لا يملكون منه شيئا حتى يستبدلوه بالضلالة، وحاول البعض أن يعتبروا بعض ما حصلوا عليه بإسلامهم السطحي كالحفاظ على دمائهم وأموالهم اعتبروا ذلك ضربا من الهدى؟؟ حتى يستطيعوا بذلك أن يكملوا الصورة التشبيهية للمعاوضة التي تتطلبها عملية الشراء وتصوّر الربح والخسارة فيها إلى غير ذلك من ضروب التكلف.

ويبدو لي والله أعلم أن اختيار هذه الصورة لتشخيص حالة هؤلاء المنافقين، لا يقصد بها معنى المعاوضة، وإنما يراد بها معنى الاختبار والاستحباب للشيء عن رغبة وطواعية، إذ أن الشاري لبضاعة ما، إنما تدفعه إلى ذلك الحاجة الملحة في اكتساب ذلك الشيء لجلب منفعة أو دفع مضرة، فالإسلام في نظر هؤلاء الإمعات عملة زائفة يتسترون وراءها ويستبدلونها بالذي يهفون إليه في صفقة يوهمون الناس بها أنهم يكسبون بالطرق الشرعية المألوفة ويلتمسون الربح

(??)