جواب عن اللحية والموسيقى لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٢البشر فهل ترى أن العقل البشري بإمكانه أن يحدد هذه الأحكام، ويقدر مقاديرها المفروضة ويضبط هذه الحركات وفق مراد الله تعالى؟، وقل مثل ذلك في جميع التعبدات والأحكام المشروعة لضبط حياة الإنسان، وتنظيم تصرفاته، فإنها شرعت وفق حكم ربانية تكل العقول عن تصورها.
ولو كان العقل هو مصدر الأحكام وموئل الاحتكام؛ لنيطت حجة الله به وحده، ولم يكن داع لإرسال الرسل وإنزال الكتب والقيام بإبلاغ الدعوة بين الناس، وهذا ما يرده ما نجده في القرآن من النصوص الدالة على أن حجة الله على خلقه إنما هي منوطة برسالاته، فقد قال تعالى: ﴿ لئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ﴾(1) ، وقال: ﴿ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً ﴾(2) الإسراء، وقال: ﴿ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنْ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾(3) ، وقال: ﴿ وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ - أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ - أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ ﴾(4) ،
(1) سورة النساء الآية ( 165 ).
(2) سورة الإسراء الآية (15) .
(3) سورة المائدة الآية ( 19 ) .
(4) سورة الأنعام الآيات (155-157)..