جواب عن اللحية والموسيقى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواب عن اللحية والموسيقى لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٤

إلى غيرها من الآيات الكثيرة الناصة على أن حجة الله على عباده إنما تقوم برسالاته، لا بما جعل فيهم من العقول وحدها، وهذا لا ينافي أن يكون العقل من أسباب الهداية عندما يساس بشرع الله ويراض به، بل كثيرا ما يكون وسيلة للتمييز بين صحيح المعاني وباطلها في متشابه الوحي، فإنه – مع توفيق الله تعالى وتسديده – يبصر صاحبه بمقاصد المتشابهات الصحيحة، وذلك بالجمع بينها وبين المحكمات التي هي أم الكتاب.

ولأن العقل ليس بإمكانه إنزال الأحكام في منازلها من القضايا إلا بشرع يسوسه، قال المحققون من العلماء بأن أحكام الله جميعا تستقى من ينابيع الوحي، ولو فيما تقوم حجته بالعقول كوحدانية الله سبحانه وسائر صفاته العظيمة، وفي هذا يقول الإمام السالمي رحمه الله تعالى:

فحاكم الشرع قضى بما جرى … لا العقل يا ذا فاتركن عنك المرا

فإنه وإن يكن يستحسن … أشيا وأشياء لها يستهجن

فذاك باعتبار ما للطبع … ملائم لا باعتبار الشرع

وربما أدرك وصف النقص … وصفة الكمال فيما يحصي

لكنه لا باعتبار ما به … تكليفه الذي أتى من ربه

فسقط الدور الذي قد ذكرا … وثبت الحق الذي قد بهرا

١٤ / ٣٥