جواب عن اللحية والموسيقى لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٥وبهذا تدرك أن دعوى تحكيم العقول في النصوص الشرعية دعوى مرفوضة عند أولي البصائر، وهي لا تصدر إلا ممن مرضت قلوبهم وانطمست بصائرهم فآثروا الهوى على الهدى، والباطل على الحق، وانتكسوا إلى الحضيض الأسفل من الضلال، وليس من وراء دعوتهم إلى ذلك إلا نسف الدين، وإطفاء جذوته، وتجفيف ينابيعه، ونشر الفساد في الأرض، وإباحة الفحشاء، واستساغة المنكرات، وتعطيل شرع الله سبحانه بإباحة محارمه ومنع مباحاته، فهب أن أحدا من الناس رجع إلى طبيعة عقله في استحسان الأعمال واستقباحها واستباحة الأفعال وتحريمها، ألا يكون عقله يمنعه من أكل لحوم الحيوانات، فإنها كائنات حية ذات أرواح تحس بها فتتألم كما يتألم الإنسان، وتنعم كما ينعم، وهي بطبعها تحب الحياة وتكره الموت، فكيف يستسيغ العقل أن يعدو عليها الإنسان فيسلبها حياتها، ويتنعم بأكل لحومها، لولا أن شرع الله ورد بذلك، والله هو مالكها ومالك كل شيء، فإباحة الشرع لها رفعت هذا الحجر الذي يتراءى للعقل، والله لا يسأل عما يفعل، فما بال هؤلاء الذين يدعون تحكيم العقول في موارد النصوص يستسيغون أكل الحيوانات ويستطيبون لحومها، فقد كان الواجب عليهم – حسب تأصيلهم لقبول الأحكام ورفضها – أن يحرموا على أنفسهم أكل أي شيء من الحيوانات؟!.