جواب عن اللحية والموسيقى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواب عن اللحية والموسيقى لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٦

هذا؛ وأما ما يتعللون به في رد بعض الأحكام من كون أدلتها ظنية، فمع التسليم بظنيتها لا عذر لهم في ردها، فإن هذه الأحكام إنما تتعلق بالأعمال لا بالمعتقدات، ومن المعلوم أن الأحكام العملية لو توقفت على القطعي من الأدلة الشرعية لتعطل جانب كبير من أحكام الشريعة ، فإن معظم أحكامها مبنية على الأدلة الظنية، كعمومات الدلالات أو الروايات الآحادية، وأنت تدري أن السلف الصالح فرقوا بين العقيدة والأعمال، فلم يقبلوا في العقيدة إلا القطعي ثبوتا ودلالة، بينما أخذوا بالظني في الأعمال، وقد درج على ذلك الصحابة والتابعون، ومن سار على نهجهم اتباعا للحق، واعتصاما بالشرع، لذلك عولوا على عمومات الكتاب والسنة، والروايات الآحادية في باب الأعمال والأقوال والأخلاق، اللهم إلا إن كانت معارضة بما هو أقوى منها دلالة أو متنا، وإنما كانوا يقفون عند حدود التواتر النّصي في العقيدة لأنها لا تقوم إلا على القطع، وما كانوا يعذرون أحدا في مخالفته لهذه الأدلة بسبب ظنيتها بعدما تقوم عليه حجتها، لذلك اشتد نكير ابن عمر رضي الله عنهما على من عارض ما يرويه لهم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تشبثا بما حفظوه عن الخلفاء الراشدين حتى قال: "تكاد تنزل عليكم قارعة من السماء، أقول لكم: "قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتقولون لنا، قال أبو بكر وقال عمر" ولئن كان ما يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يجوز الاعتراض عليه بأقوال خيرة أصحابه المقربين إليه، كأبي بكر وعمر رضي الله عنهما، فأنى يسوغ الاعتراض عليه بأهواء النفوس وضلالات العقول، ولله در إمامنا السالمي رحمة الله عليه حيث قال:

ولا تناظر بكتاب الله … ولا كلام المصطفى الأواه

معناه لا تجعل له نظيرا … ولو يكون عالما خبيرا

وقال:

لا نقبل الخلاف فيما وردا فيه عن النبي شيء أبدا

وقال:

حسبك أن تتبع المختارا وإن يقولوا خالف الآثارا

١٦ / ٣٥