جواب عن اللحية والموسيقى لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢٢فليت هؤلاء الذين يروجون لهذه السفاسف باسم الدين والدعوة تبقى في نفوسهم غيرة على سلوك آبائهم الماضين وما كانوا عليه من الأنفة أن يعزى إلى أحدهم شيء من هذه التصرفات إن لم تبق فيهم غيرة على الدين.
وقبيح بنا وإن قدم العهـ ـد هوان الآباء والأجداد
نعم، عندما أصبحت الأمة تفكر بغير ألبابها، وتبصر بغير مقلها، استحسنت كل ما يلقى به في ساحتها من خارج محيطها من النفايات والأقذار، حتى لو تنخم أحد من أعداء الأمة لتسارع سواد الأمة إلى نخامته يلعقونها بألسنتهم ويبتلعونها بلهواتهم ويتمعكون بآثارها.
تلك هي الانتكاسة التي هوت بالأمة إلى الحضيض الأسفل فآثرت النزول إلى قيعان الهوان على الارتقاء في ذرى العز والكرامة.
وأنتم تدرون أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان حريصا على جعل الشخصية المسلمة متميزة بمظهرها ومخبرها، ومستقلة بفكرها وسلوكها، ومعتدة بأصولها وتأريخها، فلذلك كان يعلل ما يأمرها به في هذه الروايات بمخالفة المشركين واليهود والمجوس، مع تنبيهه بأن هذه هي الفطرة السليمة، فإن اللحية من مظاهر الرجولة وقد دل القرآن الكريم على محافظة الأنبياء السابقين عليها فيما حكاه من قصة موسى وهارون في قوله: ﴿ قَالَ يَبْنَؤُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي ﴾(1) ، ولا يماري أحد في كون الشخصية المحمدية عليها أفضل الصلاة والتسليم كانت متصفة بكثاثة اللحية، وكان هدي أصحابه عليه الصلاة والسلام المحافظة على ذلك فأي قدوة يبتغي المسلم إن لم يكن قدوته رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والنبيين من قبله وأصحابه الكرام.
(1) سورة طه الآية ( 64 ) .