جواب عن اللحية والموسيقى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواب عن اللحية والموسيقى لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢٣

هذا، ومهما اختلفت العبارات في تلك الروايات فإن مؤداها واحد إذ الأمر بالإعفاء والتوفير والإرخاء والإيفاء يتنافى مع الحلق والتقصير؛ لأن كلا من هذه الألفاظ دال على التنمية والتكثير، فالإعفاء: هو جعل الشيء عافيا أي ناميا كثيرا، ومنه قوله تعالى: ﴿ ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوا ﴾(1) ، أي كثروا ونموا، وكذلك قول الشاعر:

بمستأسد القريان عاف نباته … تساقطه والرحلَ من صوت هدهد

… وقول غيره:

ولكنا نعض النصل منها … بأسوق عافيات الشحم كوم

فمن الواضح بداهة أن المراد بعاف نباته: نام ، وكذلك عافيات الشحم: ناميات، ولا يدل التوفير والإرخاء والإيفاء إلا على هذا المعنى، فكيف يجتمع ذلك مع الاستئصال أو التقصير؟!، ومما يدل على ذلك أيضا ما رواه مسلم من طريق أبي هريرة بلفظ: "أرجئوا" أي اتركوا، وفسر ذلك الحافظ ابن حجر بأخروها، ومؤدى الكل واحد.

فكيف تسوغ بعد هذا المماحكة والمجادلة في هذا الأمر بعدما وضح الصبح لذي عينين، وكانت هذه الروايات موضع تقدير وقبول من جميع الأمة بغير خلاف عندما كانت حرة في إرادتها لا تملى عليها من خارج محيطها؟!.

(1) سورة الأعراف الآية ( 95 ) .

٢٣ / ٣٥