السير العمانية كمصدر لتاريخ عمان لأحمد العبيدلي
الجزء ١ · صفحة ٤وترد علمة سيرة لدى مؤرخ عماني من القرن التاسع عشر هو محمد بن حميد ابن رزيق (ت 1291/ 1874) حين ألف كتابا أسماه "الفتح المبين في سيرة السادة البوسعيديين "، حيث يبدأ بحمد الله "المسهل لأولى الألباب معرفة السير والأنساب ، ومرشدهم لتفضيل الطائفة والأحزاب " وأنه طلب منه أن يشرح " ما سمعته وحفظته عن أهل المعرفة بالأنساب … عن نسب الإمام الحميد أحمد بن سعيد، وماجرى في سيرته الجلية … وأن أبين … بعد فراغي من ذكر نسبه وسيرته وحدود مملكته بلا إبهام ، سيرة أولاده النجباء الكرام " (الفتح المبين ، : 1) . واهمية ما يشير اليه ابن رزيق هو تفريقه بين علم الانساب وعلم التاريخ او السير، وهو امر كان قد اخذ في التبلور في عمان ، وفي أنه خطا خطوة أخرى نحو إعطاء مصطلح السيرة مفهوما أوسع .
وهناك عملان للمؤرخ العماني المعروف عبدالله السالمي (1283- 1332/ 1865- 1914) ترد فيهما كلمة «سيرة » الأول : سيرة كتبها عن صالح بن علي الحارثي ويبدأ فيها بالقول : «فهذه رسالة تبين نور الحق الجلي من سيرة شيخنا الولي صالح بن علي » (ابن خليفين ، 1) . يلفت الانتباه هنا أن السالمي قد عقد «لذلك ثلاثة فصول » وذلك من ناحية الترتيب الشكلي للكتاب . والثاني هو مؤلفه الأشهر "تحفة الأعيان بسيرة أمل عمان " وفيه يتوسع السالمي في ذكر مفهومه للسير، حيث يقول في مقدمة كتابه بأنه إذ يعلم أن علم التاريخ يعين للاقتداء والإتعاظ .