السير العمانية كمصدر لتاريخ عمان لأحمد العبيدلي
الجزء ١ · صفحة ٥"وحيث كان العدل وسيرة الفضل في عمان أكثر وجودا بعد الصحابة من سائر الاعصار، تشوقت نفسي الى كتابة ما امكنني الوقوف عليه من أثار أئمة الهدى ليعرف سيرتهم الجاهل بهم … مع قلة المادة في هذا الباب إذ لم يكن التاريخ من شغل الأصحاب .. لذلك لا تجد لهم سيرة مجتمعة ولا تاريخا شاملا، فتتبعت ما أمكنني تتبعه من كتب السيرة الآثار، والتواريخ .. وقد كنت عزمت أن أجمع سيرة تجمع أحوال المذهب ، وذكر أهله أينما كانوا من الحجاز والعراق وعمان واليمن والمغرب وخراسان … فجعلت للناس السيرة العمانية … وإن كان في الأجل فسحة جمعت إن شاء الله باقي السير… فأجعل سيرة الصحابة في مجلد مفرد، وسيرة أهل العراق واليمن وخراسان في مجلد مفرد، وسيرة أهل المغرب في مجلد مفرد، فتجتمع السير في أربعة مجلدات " (تحفة 1: 4- 5).
ويؤكد السالمي هنا بحديثه وعمله أن كلمة سيرة هي مرادفة لكلمة تأريخ : تاريخ للصالحين لللاقتداء والطالحين للاتعاظ والابتعاد. بمعنى اخر ان السير ما هي إلا كتابة للتاريخ . ولقد نضج هذا العمل ضمن هذا المنظور في عمان مع انتهاء القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين وهي الفترة التي عاش فيها السالمي. ومن الناحية الشكلية فالسالمي يأخذ باحتياجات العمل : فيمكن للسيرة أن تطول لتقع في عدة فصول كما هو الحال مع سيرة الشيخ صالح ، ولربما طالت فوقعت في مجلد نشر عدة مرات في جزءين .
أي أن موضوع السير ليس قصيرا بالضرورة ولا يجب أن يقع على هيئة رسائل ولا أن يرتبط بحياة شخص ما.