الوسواس القهري وأثره على العبادات دراسة فقهية مقارنة البلوشي، محمد بن مطر بن سيف

الوسواس القهري وأثره على العبادات

الجزء ١ · صفحة ١١

المقدمة:

الحمد لله الكريم المنان المتفرد بصفات الكمال والجلال والإنعام، أحمده سبحانه وتعالى حمداً

يليق بجلالته وعظيم سلطانه، وأصلي وأسلم على سيد الأنبياء وأشرف المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:

قال تعالى: ﴿لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ [آل عمران: 186] البلاء سنة الله الجارية في خلقه، فهناك من يُبتلى بضيق في الرزق، ومن يبتلى بنقمة أو مرض، ومما لا يخفى علينا أنَّ الأمراض على نوعين: إما أن تكون جسدية أو نفسية، وفي عصرنا هذا انتشرت الأمراض النفسية، كانتشار الأمراض العضوية، كما أن العلم الحديث تعمق في دراسة وتفصيل بواطن الأمراض النفسية، وصنفه إلى أنواع عدة ومن أهمها: مرض الوسواس القهري.

وكثيراً ممن ابتلي بالوسواس القهري يعاني من صعوبة القيام بعباداته وأعماله على الوجه الموافق للشريعة الإسلامية، فينجر المريض خلف الأفكار والأعمال الخاطئة، ويلجأ إلى فعل طقوس معينة، ظناً منه أنه الحل الوحيد للتخلص منه، وذلك يوقعه في مخالفات كثيرة ومشقة، وحرج عظيم، في أعماله وعباداته، وكما هو معلوم أنَّ باب العبادات من أكثر الأبواب المتأثرة بهذا المرض فمن الواجب أن يُبدِ الفقهاء المعاصرون الاهتمام بهذا المرض، وتجديد الدراسة فيه؛ لكثرة انتشاره

وتأثيره على حياة العباد.

4