الوسواس القهري وأثره على العبادات دراسة فقهية مقارنة البلوشي، محمد بن مطر بن سيف

الوسواس القهري وأثره على العبادات

الجزء ١ · صفحة ٢٦

المطلب الثاني: الفرق بين الوسواس القهري ووساوس أخرى.

الوساوس التي تأتي للإنسان لها أكثر من مصدر، ولكي نسرد وصفاً دقيقاً لها يجب أن نفرق بينه وبين الوساوس الأخرى التي قد يتوهم عند البعض بأنها من جنس هذا المرض، وقد يكون

هذا التوهم ناتج عن وجود بعض الملامح المشتركة بين مرض الوسواس القهري ووساوس أخرى،

وهي كالآتي:

الفرع الأول: الوساوس الشيطانية

الوساوس الشيطانية تدعو إلى ما تشتهيه النفس وتتلذذ به وتحبه وتميل إليه، فهي عادة ما تدعوا إلى أفعال قد حرمها الله تعالى على عباده، ومما يذكره العلماء في وساوس شياطين الجن قوله تعالى: {فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكِ لَّا يَبْلَى

[طه: ???] فالشيطان مَكَرَ على آدم وحواء عليهما السلام، وحَضَهُما على الأكل من الشجرة

فتوهما إن أكلا منها سيكونان من الخالدين

(??)

فوسوسة الشيطان على الإنسان تكون على عدة أشكال فمنها ما يكون عن طريق النظر إلى ما حرمه الله تعالى، كمشاهدة الأفلام الإباحية، أو عن طريق الفعل، كالزنا ومقدماته والسرقة

والظلم، أو عن طريق الاستماع إلى المحرمات، كالأغاني وغيره، وقد تأتي هذه الوسواس لترك فعل

(??)

المحقق:

أبو جعفر الطبري، محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الأملي جامع البيان في تأويل القرآن، ت: 310هـ أحمد محمد شاكر، ط ? (بيروت: مؤسسة الرسالة، 1420هـ - ????م) ج 16، ص 188.

??