الوسواس القهري وأثره على العبادات
الجزء ١ · صفحة ٢٧أمر الله تعالى به، كترك الصلاة أو تأخيرها عن وقتها المحدد والأكل في نهار رمضان بلا عذر
شرعي، وغيرها من العبادات التي أمرنا الله بها، فمن طاوعته نفسه على فعل ذلك فهو معرض لسخط الله تعالى وعقابه، فهذا النوع من الوساوس يكون الإنسان قادراً على الامتناع عنها وردها. أما الوسواس القهري فهو اضطراب في جسم الإنسان كباقي الأمراض الأخرى التي لها أسبابها الخاصة، ففي جميع أحوال هذه الوساوس لا يكون المريض مخيراً بقبولها أو ردها، فهي خواطر وأفكار نادراً ما ينجح المريض في مقاومتها بدون مساعدة من المختصين، و المصاب به يكون على معرفة تامة بأنه لا معنى لها ولكنه مجبور على التفكير بها أو فعلها، فهذه الاندفاعات التي يكون المريض أسيراً بها، كتكرار الوضوء مثلاً الذي يكون ناتجاً بإحساس الشخص بأن الماء لم يصل لعضو من الأعضاء، أو أن القاذورات عالقة في العضو، فبمجرد التوقف عن محاولته الشديدة والمتكررة عن غسل هذا العضو يشعر بالانزعاج الشديد وتأنيب الضمير و التقصير، وبذلك تبدأ نوبات القلق والتوتر والضغط النفسي، وتقل هذه الأعراض بمجرد العودة إلى تكرار الفعل مرة أخرى، فلا يشعر مريض الوسواس القهري بالابتهاج أو إشباع النفس والسرور المؤقت الذي قد يشعر به من أطاع وساوس الشيطان، بل يشعر عكس ذلك تماماً، فيجد نفسه مندفعاً ومجبوراً
??