الوسواس القهري وأثره على العبادات دراسة فقهية مقارنة البلوشي، محمد بن مطر بن سيف

الوسواس القهري وأثره على العبادات

الجزء ١ · صفحة ٤٣

المبحث الأول: أثر الوسواس القهري على الطهارات والصلاة

لا بد لمجتمعاتنا أن تَعِي بأنَّ المصاب بالوسواس القهري أشدّ كرهاً له منهم، وأنه حريص

على

التخلص من هذه الأفكار والأفعال القهرية وعادةً ما يحتاج للوقت والصبر على العلاج، وأنه

غير مصاب بالجنون، ولا يمكن إعطائه حكم المجنون، ولا يمكن الجزم بأنه يؤول إليه، ولا يجب الضغط عليه وإحباطه والسخرية منه، فكل تعامل سلبي اتجاه المصاب، يزيد من معاناة المريض

وحدة مرضه.

وأما التغليظ على المصاب واتهامه بالابتداع وأنه مستحق للتعزير كما نقله ابن القيم الجوزية عن شيخه ابن تيمية ويستحق التعزير البليغ الذي يزجره، وأمثاله عن أن يشرعوا في الدين مالم يأذن به الله، ويعبدوا الله بالبدع لا بالاتباع "?"، وبالطبع كانت فتوى ابن تيمية في تعزير الموسوسين لا تتلائم مع علاج المصاب به، لأن الموسوس مقهور ومضطر للإسراف والإكثار في استخدام الماء، وهذه الوسيلة غير متبعة لعلاج مرضى الوسواس، ولو كانت ذات جدوى لاستخدمت للعلاج، ولكن خلاف ذلك فإن أفضل الوسائل المتبعة هي: الإقناع دون جدال، والتطمين بلا

تشنيع وغيرها من الوسائل المحببة لقلب المريض.

(??) أنظر: ابن القيم الجوزية إغاثة اللهفان في مصائد الشيطان. مرجع سابق، ج?، ص???.

36