الوسواس القهري وأثره على العبادات
الجزء ١ · صفحة ٧٧المطلب الثاني: أثر الوسواس القهري على الحج والعمرة
الحج ركن من أركان الإسلام التي فرضها الله تعالى على عباده بدليل قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران (??] وفريضة الحج كباقي العبادات الأخرى لها أركانها وشروطها الخاصة، وهي فرض عيني، واجبة على العباد مرة واحدة في العمر، وأما العمرة فهي واجبة عند الجمهور، فمتى توفرت الاستطاعة البدنية والمادية فالأولى أن تؤدى. وكما ذكرنا آنفاً أنَّ الوسواس عبارة عن أفكار يزرعها الشيطان في عقول العباد لكي يُذهب عنهم لذة الطاعة وصحتها، فهو غير مقتصر على عبادة دون أخرى، ومن اعتراه الوسواس وابتلي بذلك وسكن عنه ـ أي ذهب عنه المرض ـ عليه أن لا يتراخى عن أداء فريضة الحج إذا كان مستوفياً للشروط الأخرى لكي لا تعتريه الوسوسة مرة أخرى فيصبح عاجزاً عنها، والقول بوجوب الحج على الفورية هو الذي عليه جمهور أهل العلم، ولا شك أنَّ هذا من مقاصد الشارع على العباد بتعجيل هذه العبادة، وتتناول هذه القضية في علم أصول الفقه، وخلاف الفقهاء واسع فيها ويبحث عنها في مضانها، ولكن من كان له ماضي وسواسي لا يدري ما يعرض له مستقبلاً فقد يطرأ عليه العجز، فيفوت عليه الفرض الواجب، وعلى هذا القول من توفي قبل أن يحج وكان
مستطيعاً فهو آثم.
V.