بناء سلوك الأطفال وتعديله بين المنهج النبوي والتربية الحديثة اليعقوبي، محمد بن خميس بن مفتاح

بناء سلوك الأطفال وتعديله

الجزء ١ · صفحة ١٣

تمهيد

إن مما يميز الدين الإسلامي الحنيف أنه لا يقتصر في بنائه للحضارات على الناحية المادية، بل تحقيق

يولي الجانب الإنساني عنايته الأكبر في تشريعاته وأنظمته؛ لأن التقدم والرقي الغاية منه السعادة والأمن لكافة أفراد المجتمع، وليس تحقيق مصالح أناس على حساب آخرين، من ثم

كانت الوسيلة الأنجح في تحقيق سعادة المجتمع هي بناء لبناته الذين هم أفراده بتقويم سلوكهم وتبصيرهم بواجباتهم، بالإضافة إلى ضمان حقوقهم وتوفير احتياجاتهم. ومن أهم الواجبات التي حث عليها الإسلام باعتبارها ضمانا لصلاح المجتمع وتقدمه ورقيه تربية الأبناء، لا سيما في المراحل العمرية المتقدمة، لأن تربية الأبناء في الصغر إنما البذرة الأولى لما سيكونون عليه في الكبر.

هي

قبل البداية في هذا البحث سأتطرق إلى التعريف بالمفاهيم المهمة الواردة في عنوان البحث.

- أولا: مفهوم السلوك السلوك لغة من "سلك"، جاء في تاج العروس: " سَلَكَ المكانَ والطَّرِيقَ يسلُكُهُما سَلْكًا بالفتح وسُلُوكًا كفُعُود وَسَلَكَه غَيرَهُ وفِيهِ. وأَسْلَكَه إِيَّاهُ وفِيهِ وعَلَيهِ لُغتان ومن الأَوَّلِ قوله تَعَالَى: ﴿وَكَذَلِكَ سلكته في قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ﴾ (الشعراء: (???)، وقوله تعالى: {فَسَلَكَه يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ

(الزمر: (??)، وقالَ عَدِيّ بنُ زَيْد:

وَكُنْتُ لِزَازَ خَصْمِكَ لَمْ أُعَردْ … وهُم سَلَكُوكَ فِي أَمْرٍ عَصِيبِ

الثَّانِيَةِ قولُ ساعِدَةَ ومن

العَجْلانِ: بن

وهُم مَنَعُوا الطَّرِيقَ وأَسْلَكُوهُم … على ثَمَاءَ مَهْواها بَعِيدُ