بناء سلوك الأطفال وتعديله
الجزء ١ · صفحة ٣٢الأدب
مع الله وذلك يتمثل في لزوم طاعته واجتناب معاصيه؛ اعترافا له بالمنة وخضوعا له، واعترافا بالعجز والتقصير في حقه، وكذلك من الأدب معه لزوم ذكره وشكره وعدم معارضته في قدره، وقد سبق الحديث عن هذا في المبحث الأول.
الأدب
مع النفس: وذلك بالالتزام بما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من آداب وسنن، وخصوصا الآداب اليومية كآداب الطعام وآداب النوم، وآداب قضاء الحاجة، وآداب اللباس وغيرها، وخصوصا إذا ما كان الالتزام بالأدب أو عدمه يتعدى أثره
النفس إلى النّاس.
ومن
الأمثلة على حرص النبي على معالجة المشكلات السلوكية المتعلقة بهذا النوع من الآداب، ما رواه عمر بن أبي سلمة، يقول: كُنْتُ غُلَامًا فِي حَجْرٍ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، وَكَانَتْ يَدِي تَطِيسُ في الصَّحْفَةِ، فَقالَ لي رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ:
" يا غُلَامُ، سَمِّ اللَّهَ، وَكُلْ بِيَمِينِكَ، وَكُلْ مُمَّا يَلِيكَ. " فَمَا زَالَتْ تِلكَ طِعْمَتِي بَعْدُ. إن قول عمر: "فما زالت تلك طعمتي بعد" يُستشف منه رفق النبي صلى الله عليه وسلم وحكمته في التوجيه، إلى حد أن جعل عمر بن أبي سلمة يرحب بوصيته ويجعلها منهجا يسير عليه
مدى الحياة.
الأدب
مع الناس: لقد جعل الله سبحانه وتعالى الحد الأدنى في التعامل مع الناس العدل، أما المستوى الأعلى فهو الإحسان، وصور الإحسان كثيرة جمة لا يمكن حصرها، والمختصر فيها قول رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام فيما رواه عنه أنس بن مالك: "لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ، حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ."
-1
-?
البخاري، أبو عبدالله إسماعيل بن محمد، صحيح البخاري، رقم الحديث: 5061، مصدر سابق، ج 5، ص2056.
- البخاري، أبو عبدالله محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري، رقم الحديث: ??، مصدر سابق، ج?، ص14.
??