بناء سلوك الأطفال وتعديله بين المنهج النبوي والتربية الحديثة اليعقوبي، محمد بن خميس بن مفتاح

بناء سلوك الأطفال وتعديله

الجزء ١ · صفحة ٣١

المطلب الأول: مركزية الأخلاق في الدين

لقد جاءت جميع الرسالات والشرائع بكل ما من شأنه أن يقوم السلوك ويرتقي بالأخلاق، فالأخلاق إذن تشريع رباني لم يتركه الله لأحد من خلقه، وقد سبق في المبحث السابق بيان ما

للعبادة من

سمو

أثر في السلوك، وإضافة إلى ذلك لا يكتفي الإسلام بما تحققه التشريعات والعبادات من بالسلوك البشري وارتقاء به، بل يبين لهم كثيرا من الأخلاق والآداب بالتفصيل؛ فالمتدبر في كتاب الله يجده زاخرا بالتوجيهات الأخلاقية والإرشادات، كما أن المتأمل في أخلاق الرسول صلوات الله وسلامه عليه وآدابه في يومه وليلته تصيبه الحيرة يتعجب من كثرتها وشموليتها؟ أم من تفاصيلها الدقيقة؟ أم من مستواها الرفيع الذي لا مثيل له؟ يحاول المندهش إبداء دهشته وإظهار ذهوله، ثم يخرس ولا يجد كلمات للثناء خيرا من مدح رب محمد لمحمد: وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ. (القلم: 4)، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على رقي الإسلام، واهتمامه بالذوق، وحرصه على تحقيق كرامة الإنسان، وصونه عن كل ما يحط من قدره ويهوي به إلى معيشة البهائم.

ويمكن تقسيم الأخلاق والآداب الإسلامية إلى ثلاثة أقسام: 2

- انظر: الخليلي، أحمد

بن

حمد، نداء الحق،

ص

???

2 – المحروقي، درويش بن جمعة، الدلائل على اللوازم والوسائل، طه. (مسقط: مكتبة الضامري للنشر والتوزيع، 1437هـ /

2016م)، ص 202.

??