بناء سلوك الأطفال وتعديله بين المنهج النبوي والتربية الحديثة اليعقوبي، محمد بن خميس بن مفتاح

بناء سلوك الأطفال وتعديله

الجزء ١ · صفحة ٣٧

المطلب الأول: العوامل البيولوجية (المتعلقة بعلم الأحياء)

لقد أشار الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز إلى وجود الاستعداد الفطري والقابلية لدى كل إنسان للخير والشر، قال تعالى: {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَطْمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (الشمس: ?، ?)، وبعده بين أن الفلاح والفوز يكون لمن نما نوازع الخير، وجاهد نفسه في دفع نوازع الشر؛ قد

أَفْلَحَ مَن زَكَاهَا وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا». (الشمس: ?، ??).

لما

عندما يتأمل الإنسان كتب تزكية النفس، يتفاجأ بعيوب في نفسه لم يكن منتبها لها، والسبب في ذلك أن العيوب هي في أصلها استعدادات نفسية لا يمكن ملاحظتها بسهولة كالأمور الحسية"، ثم لم ينتبه الإنسان لها أو تغافل عنها تبلغت حتى صارت عيوبا، ثم إن المتأمل أيضا يجد الناس مختلفين في مستوى العاطفة مثلا وفي الشهوة وفي النهم في الأكل، وهذه الأمور كلها وغيرها تؤكد فكرة تأثير العوامل البيولوجية في السلوك البشري.

هناك الكثير من الأمور التي تؤثر في تنوع السلوك البشري داخلية، بعض هذه الأمور تنتقل وراثيا من الأبوين إلى الطفل عبر الجينات، وبعض الأمور ترجع إلى أسباب فيسيولوجية (عضوية) لها علاقة بالجهاز العصبي والهرمونات المفرزة، وفيما يأتي سأذكر أولا الأمور المتعلقة بالجينات، ثم الأمور المتعلقة بالجانب الفيسيولوجي (العضوي).

- السريح، فايز بن سياف معالم السور، ط ه. (الرياض): دار الحضارة للنشر والتوزيع، 1442هـ - 2021م)، ص 485. - انظر: واطسون وهنري كلاي سيكولوجية الطفل والمراهق، مصدر سابق، ص 95.

25