تأخير ورفع العقوبة بسبب المرض دراسة فقهية مقارنة بالقانون العماني الرزيقي، علي بن عيسى بن راشد

تأخير ورفع العقوية بسبب المرض

الجزء ١ · صفحة ٤٩

المطلب الثالث: أثر الإكراه في المسؤولية الجنائية:

يختلف حكم الإكراه باختلاف الجرائم، ففي بعض الجرائم لا يكون للإكراه أي أثر، وفي بعضها

ترتفع المسؤولية الجنائية ويباح الفعل، وفي بعضها تبقى المسؤولية الجنائية وترتفع العقوبة.

أولا: الجرائم التي لا يؤثر عليها الإكراه: اتفق الفقهاء على أن الإكراه الملجئ لا يرفع العقوبة على

المكره إذا كانت الجريمة التي ارتكبها قتلا أو قطع طرف أو ضربا مهلكا، وحجتهم في ذلك قوله تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ (106)، وتعليلهم في ذلك أن

عقاب المكره بأنه قتل المجني عليه متعمدا ظالما لاستبقاء نفسه معتقدا أن في قتله نجاة نفسه

وخلاصه من شر المكره.

والظاهر من رأي الفقهاء أنهمة يرون أن كل جريمة يمكن أن يباح أو يرخص بها للإكراه إلا في قتل نفس الإنسان أو الاعتداء عليه اعتداء مهلكا، لأن قتل الإنسان كبيرة والتساهل فيها يؤدي إلى خطر جسيم، ولذلك يتشددون في هذه الناحية ويجمعون على عدم تأثير الإكراه على العقوبة في هذه الجرائم. ولكنهم اختلفوا على نوع العقوبة، فمالك وأحمد يريان القصاص من المكره (107). وفي المذهب الشافعي رأيان أرجحهما يرى القصاص والثاني يرى أصحابه أن تكون العقوبة الدية على

(106) سورة الأنعام، الآية 151.

(107) المغني: ج 9، ص 330.

39