تأخير ورفع العقوية بسبب المرض
الجزء ١ · صفحة ٥مقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم، إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله الله وحده لا شريك وأشهد أن محمد عبد الله ورسوله صلى
الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
إن الدين الإسلامي دين قائم على اليسر بين الناس ورفع الحرج عنهم، لأن الغاية التي جاء من أجلها الإسلام هي تحقيق العدل والإصلاح بين الناس، فإن الأمم السابقة امتازت قوانينها
وتشريعاتها بالغموض وعدم الشمول لأنها قوانين وضعية من وضع البشر لتحقيق مصالحهم الذاتية فقط، أما الدين الإسلامي فإنه امتاز والحمد لله بالشمول واليسر والوضوح وتحقيق مصالح الناس جميعهم، لأن الشريعة الإسلامية مستمدة تشريعاتها من الله تعالى خالق الخالق ومدبر شؤونه، فقال
سبحانه وتعالى ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾. (1)
وجاء العقاب في الفقه الإسلامي لغايتين عظيمتين، أحدهما: حماية الفضيلة وحماية المجتمع من أن
تتحكم الرذيلة فيه، والثانية: المنفعة العامة أو المصلحة، وما من حكم في الإسلام إلا كان فيه
(1) سورة الملك آية رقم 14