تأخير ورفع العقوبة بسبب المرض دراسة فقهية مقارنة بالقانون العماني الرزيقي، علي بن عيسى بن راشد

تأخير ورفع العقوية بسبب المرض

الجزء ١ · صفحة ٦

مصلحة للناس يقول الله تبارك وتعالى في كتابه العزيز: {يَأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ

(4) (3)

وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} (2). ويقول الرسول: " لا ضرر ولا ضرار ". (3)

ولأجل تحقيق العدل والمساواة بين الناس شرع الله للناس شرعا عظيما، شرعا يحفظ للناس حقوقهم، ويرجع لكل صاحب حق حقه ويعاقب المجرم على جرمه، ولذلك جُعِلَ منها ما هو مقدر ومحدد كالحدود والقصاص ومنها ما هو غير محدد كعقوبة التعزير التي ترك الله تعالى تقديرها إلى الإمام أو إلى الحاكم.

وبحثي هذا فإنه يتناول الظروف أو الأسباب التي ترفع أو تؤخر العقوبة، لأنه بلا شك لكل جريمة

يرتكبها الإنسان المجرم عقوبة، لكن قد تكون لهذه العقوبة حالات ترفع أو تؤخر العقوبة بسبب

يعترض الجريمة أو المجرم من ظروف ترفع أو تؤخر عن المجرم تنفيذ العقوبة عليه، ومن هذه الظروف

ما يكون مشددا للعقوبة ومنها ما يكون مخففا لها وعن الفاعل.

وسأتناول في بحثي هذا الحالات والظروف التي قد ترفع أو تؤخر العقوبة عن الجاني بسبب المرض الذي قد يلم بالجاني، وهذا المرض قد يرفع. عنه العقوبة أو قد يؤخرها عنه إلى أن يتماثل للشفاء.

ما

(2) سورة يونس 57.

(3) سنن ابن ماجه، كتاب الأحكام، الجزء 4، الصفحة 27.

(4) أبي زهرة محمد الجريمة والعقوبة في الفقه الإسلامي العقوبة، دار الفكر العربي، ص 27.