تحقيق شرح القصيدة الحائية للشيخ محمد بن يوسف بن محمد المصعبي (من الصفحة 1 إلى 30) الحكماني، سلطان بن سالم بن سلطان

تحقيق شرح القصيدة الحائية للشيخ محمد بن يوسف المصعبي ص 1 إلى ص 30

الجزء ١ · صفحة ٧٦

والنصيح: مبالغة الناصح، وأي بالجر- صفة له، دالة على الكمال، أي: الكامل في النصيحة، وهي نقيض الغش والخديعة وهي في اللغة الإخلاص والتصفية من نصحت العسل إذ صفيته من الشمع، أو من نصح الرجل ثوبه إذا خاطه بالمنصح، وهي الإبرة التي يخاط بها، والنصاح: بكسر النون وتخفيف الصاد - الخيط والناصح الخياط، شبه فعل الناصح فيما يتحراه من صلاح المنصوح ولم شعثه؛ بلمّ الخياط خلل الثوب ولصق بعضه ببعض، ومنه التوبة النصوح كأن الذنب يمزق الدين، والتوبة تخيطه.

وشرعاً: إخلاص الرأي من الغش للمنصوح، وإيثار مصلحته، وقيل: بذل المودة والاجتهاد في المشورة، ولما كانت النصيحة من أفضل أعمال المؤمن قال: «الدين النصيحة»، فحصر الدين فيها مبالغة، كقوله: الحج عرفة، ومعنى النصيحة للمسلمين: معاونتهم على الحق، وأمرهم به، وتذكيرهم بلطف ورفق، وإعلامهم بما غفلوا عنه من أمور المسلمين وحقوقهم، وحملهم على مصالحهم الأخروية والدنيوية، وإرشادهم إليها من الاجتهاد في تحصيل العلوم النافعة، والعمل بها، والمحافظة على حدود الله من فعل الواجبات والترك للمنهيات، وكف الأذى عنهم، م، وتعليمهم ما جهلوه، وستر عورتهم وسد خلتهم، وأن يحب لهم ما يحب لنفسه، وعدم غشهم، وإذا رأوا من يفسد وضوئه أو صلاته أو غير ذلك ولم يعلمه؛ فقد غشه، وعليه الإثم. وينبغي أن يكون نصحه إياه سرا وبرفق؛ ليكون ذلك أقرب للقبول. ولذا قال بعض الحكماء: "من وعظ أخاه سرا

1 في النسخة (ب)، "شعته".

2 انظر: القيشري مسلم بن الحجاج أبي الحسن، صحيح مسلم، رقم الحديث 55، ط 1 تحقيق، محمد فؤاد عبد الباقي، (القاهرة: دار الحديث، 1418هـ - ????م)، ج?، ص??.

~66 ~