تحقيق شرح القصيدة الحائية للشيخ محمد بن يوسف المصعبي ص 1 إلى ص 30
الجزء ١ · صفحة ٨٤وقوله: "داعي الفلاح ": منادى بحرف، مقدر، أي: يا داعي الفلاح، والفلاح: ضد الغي، وهو
الفوز بالمطلوب، قال في الكشاف 15: المفلح الفائز، كأنه 16 بالبغية، كأنه الذي انفتحت له
وجوه الظفر ولم تستغلق عليه. والمفلج: بالجيم مثله.
وقوله: "فالله ثم الله: بالنصب فيهما؛ فالأول بفعل محذوف، أي: اتقوا الله وراقبوه في عزمكم وطلبكم العلم واجعلوه له خالصا لا لغرض دنيوي، والثاني معطوف عليه للتأكيد، والعزم:
التصميم على الشيء والثبات فيه والأرسان جمع رسن وهو في الأصل اسم للحبل الذي تشد
هنا؛
به الدابة، والطلق معناه مسيبة غير مربوطة إلى شيء بل مرخية، واستعارها المصنف17 لحياة الإنسان في الدنيا؛ فإنه ما دام فيها حيًّا يمكنه العمل للآخرة والسعي لها، واستفادة العلوم وإفادتها ما دام صحيحا قادرا على ذلك، فإذا مرض وبلغ أرذل العمر عجز عن ذلك كله أو بعضه، وإذا مات انقطع. عنه العمل فلم يبق إلا ما حصل في حالة الحياة، فإما أن يحصل له الفرح والسرور بما قدم، أو الحزن والندم على ما فرط حين لا ينفعه الندم، وإلى هذا المعنى -والله أعلم
أشار رحمه الله،
15 الكشاف أو تفسير الزمخشري هو كتاب في تفسير القرآن ألفه الزَّمَخْشَرِيُّ، كبير المعتزلة وهو جار الله أبو القاسم محمود بن عمر بن محمد الزمخشري الخوارزمي النحوي. التفسير فيه فوائد لغوية وبلاغية جمة. أما في العقيدة فغالبا ما يرد
کلامه ابن كثير.
16 سقطت النسخة (د)، (كأنه). من
17 في النسخة (ب) هكذا كتبت، "المص". ?? وردت في النسخة (د) بهذه الصيغة، "الحيات".
~ VE ~