تحقيق شرح القصيدة الحائية للشيخ محمد بن يوسف بن محمد المصعبي (من الصفحة 121 إلى نهاية الكتاب) الذهلي، حفص بن راشد بن عبد الله

تحقيق شرح القصيدة الحائية للشيخ محمد بن يوسف المصعبي ص 121 إلى النهاية

الجزء ١ · صفحة ١٨

الأستاذ، إذ بلغ في العلم كما وصفه الشيخ علي يحيى معمر: " بلغ في الدراسة مبلغا لا يصله إلا قليل

من عباد الله المختارين ثقافة واسعة وخلق، رضي، وإيمان قوي، وشدة في دين الله، وقيام بالحق لا

يقوم به إلا عدد ضئيل من أصحاب المبدأ والدين والضمير فكان إذا ترافع إليه الناس للخصومة

6

جعل بينه وبينهم سترا من باب أو جدار أو غيره، حتى لا يغلبه الحياء فيميل أحدهما"، كان مع الشيخ أبو نصر فقيها عالما، وقاضيا ورعا، فقد بلغت فتاويه كل مكان حتى وصلت إلى تونس الخضراء، فمما يروى عن الشيخ قصة طريفة تدل على عبقريته وسعة علمه، ذكرها الشيخ علي يحيى معمر بأسلوبه الرائع، حيث يقول: " قيل: إن مزارعا تونسيا يملك مخزنا كبيرا ملأه بمحصول من الحبوب، وكان إلى جواره معمر مسيحي يملك عددا من الخنازير السمان، وغفل التونسي فترك مخزنه مفتوحا فدخلت إليه خنزيرة قذرة وفي وسط الحبوب ولدت عددا من الجراء، وسال منها على تلك الحبوب ما يسيل من الخنزيرة عند الولادة، وذهب الفلاح التونسي إلى المشهورين من يستفتيهم فيقلبون له أكفهم ويرجون العلم إلى الله ورسوله؛ إن هذه الحالة تقع لأول مرة، ولم تدون في الكتب، وهكذا طاف الرجل على أصحاب العلم في تونس الخضراء فلم يجد من يتشجع ويقول مثلا (إن الأنجاس تزال بالغسل)؛ لأن الناس جميعا يستقذرون الخنازير، ولو أفتى أحد الناس بهذا لاتهم في دينه من العوام، وسمع به أحد الناس، فنصح المزارع أن يبعث بسؤاله إلى مدينة (تملوشايت) من جبل نفوسة بليبيا، وبعث الرجل، وبعد أسابيع جاءه الجواب، فكتب إليه يقول: من مدينة

علماء تونس

علي يحيى، الإباضية في موكب التاريخ، مرجع سابق، ص 344.

}