تحقيق شرح القصيدة الحائية للشيخ أبي نصر الملوشائي ص 34 إلى ص 65
الجزء ١ · صفحة ١٠٤مَرْحَلَةً». وقال داود الطائي (?): «إِنَّمَا اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ مَرَاحِلُ، يَنْزِلُهَا النَّاسُ مَرْحَلَةً مَرْحَلَةً، حَتَّى يَنْتَهِيَ ذَلِكَ بِهِمْ إِلَى آخِرِ سَفَرِهِمْ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تُقَدِّمَ كُلَّ يَوْمِ زَادًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْكَ فَافْعَلْ، وَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضِ مِنْ أَمُورِكَ، فَكَأَنَّكَ بِالْرَحِيْلِ وَقَدْ بَغَتَكَ»، فكيف يركن إلى الدنيا من يومه
يهدم شهره و شهره يهدم، سنته وسنته تقدم عمره كما قيل:
ذ الأيَّامُ إِلَّا مراحِل
غيره:
تمر وتُطوى والمسافِرُ قَاعِدُ
نَسِيرُ إلَى الْآجَالِ في كل لحظة وَأَيَّامُنَا تُطْوَى وَهُنَّ رَوَاحِلُ وَلَم أَرَ مِثْلَ الْمَوْتِ حَقًّا كَأَنَّهُ إذَا مَا تَخَطَّنَّهُ الْأَمَانِي بَاطِلُ
وقال آخر:
أَيَا مَنْ لَهُ في بَاطِنِ الأَرْضِ حفرة أَتَأْنَسُ بِالدُّنْيَا وَأَنْتَ غَرِيبُ وَمَا الدَّهْرُ إِلا مَرُّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَمَا الْمَوْتُ إِلا نَازِلٌ وَقَرِيبُ
وقال علي بن أبي طالب: «ارْتَحَلَتِ الدُّنْيَا مُدْبِرَةً، وَارْتَخَلَتِ الْآخِرَةُ مُقْبِلَةٌ، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بَنُونَ، فَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الْآخِرَةِ، وَلَا تَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا، فَإِنَّ الْيَوْمَ عَمَلٌ وَلَا حِسَابَ، وَغَدًا حِسَابٌ ولا عمل»» (?).
(1) داود بن نصير الطائي، أبو سليمان (ت: (165هـ / (781م من أئمة المتصوفين. كان في أيام المهدي العباسي. من خراسان ومولده بالكوفة. رحل إلى بغداد، فأخذ عن أبي حنيفة، وغيره وعاد الى الكوفة، فاعتزل الناس، ولزم
أصله
العبادة إلى أن مات فيها. انظر: الزركلي، الأعلام، مرجع سابق، ج?، ص 335.
(?) الشربخيتي الفتوحات الوهبية بشرح الأربعين حديثا النووية، مرجع سابق، ص???-???.
(91)