الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في ميزان الشريعة الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٤٣أن الفكر أثمن المواهب الإنسانية، وهو وسيلة المرء لاكتساب العلم والمعرفة والحكمة كما أنه أداة
تعبير عن حرية إرادة الإنسان وتمكنه من التمييز بين الفضائل والرذائل، وبين الخير والشر، ولذلك
كان انطلاق الفكر وفق ضوابط في عصر دليل على مدنية هذا العصر وحضارته ورقي أفراده
وسموهم، بينما كان تقيده سبباً في انحطاط ذلك العصر وتفشي الجهل فيه وفي أفراده. (?)
كما ثبت أن المسلمون قد مارسوا ذلك الحق في صدر الإسلام، وساعدهم على ذلك
الرسول - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء الراشدين من
بعده، ومن
ذلك:
عن سعيد بن يسار قال: بلغ ع أن رجلاً بالشام يزعم أنه مؤمن، فكتب
عمر
فقدم على عمر فقال: أنت الذي تزعم أنك مؤمن؟ قال: هل كان الناس على عهد النبي
- صلى الله عليه وسلم- إلا على ثلاثة منازل مؤمن وكافر، ومنافق؟، والله ما أنا
بكافر، ولا نافقت فقال عمر: ابسط يدك؛ رضا بما قال.
ومما نستنتجه أن الإسلام قد أقر هذا الحق على أوسع نطاق مع مراعاة ضوابط محددة له،
وجعل حرية الفكر والتعبير واجب على كل مسلم ذكراً كان أو أنثى، لأن الفكر الحر السليم،
لابد أن يقود ويطور الإنسان إلى آفاق رحبة واسعة.
(?) النبراوي، خديجة موسوعة حقوق الإنسان في الإسلام، ط (1). (القاهرة: دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع والترجمة،
(2006) م)، ص??? - ???.
??