الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في ميزان الشريعة الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٤٥الإلهي منذ أكثر من
(1400) عام واضعاً العدل في مقدمة الواجبات التي نبه الله نبيه عليها ولم
يخصها للمسلمين دون غيرهم ومما يؤكد ذلك قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا لله [سورة النساء: (58)]. كما نرى هنا أن الأمر الإلهي أمر بالعدل بين الناس جميعاً بإختلاف مآربهم ومشاربهم ولم يحصره للمسلمين دون غيرهم. (?)
وكما أمر الله الأنبياء وأولياء الأمور من الحكام بإقامت العدل فإن العدل لم يقتصر عليهم بل شمل غيرهم من الأفراد حتى أمروا بالعدل ومثالاً على ذلك العدل على المستوى الأسري فأمر المتزوج بأكثر من زوجة بالعدل، ونهى من لا يستطيع العدل من التعدد حيث قال تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا [سورة النساء: (3)]. فالآية كما هو واضح تبيح للرجل أن يتزوج من النساء مثنى وثلاث ورباع بشرط العدل فإن غلب على ظنه عدم العدل كان عليه أن يلزم واحدة حتى لا يقع في الجور. ((2))
ومما يتضح لنا هنا إن الدين الإسلامي قد شرع مبدأ العدل أو حق العدل وجعله أساس التعاملات والمجالات في حياة الإنسان حتى لا يكون هنالك إستبداد وجور للنفوس البشرية.
(?) (انظر) اللويحق، عبدالرحمن بن معلا، القيم الإسلامية، د. ط. (الرياض): وزارة الأوقاف السعودية، د. ت)، ص?. (?) (انظر) أبو الفضل، زينب عبدالسلام، عناية القرآن بحقوق الإنسان، ط?. (القاهرة: دار الحديث، ????م)، ج?، ص (223) - (224).
(34)