الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في ميزان الشريعة الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٧٢المبحث الأول: مزايا اختصت بها حقوق الإنسان في الشريعة الإسلامية والإعلان
العالمي
المطلب الأول: مزايا حقوق الإنسان في الشريعة الإسلامية
بعد أن تحدثنا عن ماهية حقوق الإنسان وتقسيماتها في الشريعة الإسلامية في المباحث
السابقة، سنكمل حديثنا في هذا المطلب عن المزايا والخصائص التي تميزت بها حقوق الإنسان في الشريعة الإسلامية، إذ أن لها جملة من الخصائص من أهمها:
الفرع الأول: الصفة الدينية لأحكام حقوق الانسان في الشريعة الإسلامية
إن حقوق الإنسان في الإسلام تنبع أصلاً. من العقيدة، وخاصة من عقيدة التوحيد، ومبدأ التوحيد القائم على شهادة أن لا إله إلا الله" هو منطلق كل الحقوق والحريات، لأن الله تعالى الواحد الأحد الفرد الصمد خلق الناس أحراراً، ويريدهم أن يكونوا أحراراً، ويأمرهم بالمحافظة على الحقوق التي شرعها والحرص على الالتزام بها، ثم كلفهم شرعاً بالجهاد في سبيلها والدفاع عنها، ومنع الاعتداء عليها وهذا ما تكرر في القرآن الكريم في آيات القتال والجهاد. ومن النظر الإسلامي، أن الله تعالى هو الخالق والبارئ، والمالك لكل شيء، وله الحكم، كما في قوله تعالى: وإِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ} [سورة الأنعام: (57)]. وبذلك، فإن الحقوق كلها تقررها الشريعة، وتبين مجالاتها، وتحدد مداها، ولا يوجد حق يعترف به للمسلم إلا إذا أقرته له الشريعة، في نصوصها
المسلمات في
(61)