السلطة التقديرية للقاضي في التعويض عن الضرر: فقه الأسرة أنموذجا الراشدي، أحمد بن خليفة بن حمد

السلطة التقديرية للقاضي في التعويض عن الضرر

الجزء ١ · صفحة ١٠

مقدمة

الحمد لله الذي نشر العدل بين عباده وحفظ الحقوق بعدل أحكامه، ونهى عن الضرر بكل

أنواعه، والصلاة والسلام على من بعثه الله ليكون قدوة للناس في الحقوق والواجبات وعلى آله

وصحبه

ومن والاه إلى يوم الدين.

أما بعد:

فيعد القضاء وظيفة الأنبياء والرسل، فهو عبادة وقربة لله تعالى؛ فيه من إصلاح بين الناس، وإنصاف للمظلوم، وأداء للحقوق، وإقامة للحدود، ونشر للعدل بين الأفراد والمجتمعات.

ولم تتجاهل الشريعة الإسلامية الضوابط والأصول التي يستند إليها القاضي في تحقيق ذلك، فلا يصلح الإنسان أن يكون قاضياً إلا بتوفر شروط معينة فيه، ولا يقضي القاضي في حادثة إلا بمصادر وضوابط تقوي نطق حكمه، ونشاط ذهني يقدر فيه الضرر الذي يصيب الإنسان في حق من حقوقه التي يحرص عليها، ولا يتحمل التفريط فيها.

ومن زاوية أخرى، فإن الضرر الناجم عن الزواج والطلاق يعتبر واحداً من تلك الأضرار التي تؤثر على حياة الفرد وكيان المجتمع المتماسك، فالمحاكم تعج بالقضايا المتعلقة بالتعويض عن الأضرار الناتجة من مسائل متعلقة بالأسرة، لهذا فقد أعطت الشريعة الإسلامية للقاضي سلطة تقديرية في شأن ذلك،