السلطة التقديرية للقاضي في التعويض عن الضرر: فقه الأسرة أنموذجا الراشدي، أحمد بن خليفة بن حمد

السلطة التقديرية للقاضي في التعويض عن الضرر

الجزء ١ · صفحة ٤٥

وقال النووي من الشافعية (?): يشترط في القاضي أن يكون من أهل الاجتهاد، فلا يجوز تولية

جاهل بالأحكام الشرعية، وطرقها المحتاج إلى تقليد غيره فيها ((2)).

وقال ابن قدامة

من الحنابلة: ويشترط في القاضي أن يكون مجتهداً (?).

واستدل أصحاب هذا القول بعدة أمور منها:

(1) - قوله تعالى: {فَإِن تَزَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُول) [سورة النساء: (59)]. ووجه

الاستدلال في هذا الآية: إن رد الشيء الذي اختلف فيه يكون إلى كتاب الله أو إلى رسوله بالسؤال في حياته، أو بالنظر في سنته بعد وفاته صلى الله عليه وسلم ولا يتأتى الرد إلى الكتاب والسنة إلا من

المجتهد ((4)). فلا بد أن يكون من يفصل في النزاع مجتهداً.

-?

ومن السنة حديث معاذ بن جبل، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أراد أن يبعث معاذا

إلى اليمن قال: "كيف تقضي إذا عرض لك قضاء؟ ". قال: أقضي بكتاب الله. قال: "فإن لم تجد في كتاب الله؟ قال: فبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "فإن لم تجد في سنة رسول الله صلى الله

(?) يحيى بن شرف بن مري بن حسن الحزامي الحوراني، النووي، أبو زكريا، الملقب بمحيي الدين، فقيه شافعي، ولد سنة: ((631) - (1233) م)، وتوفي سنة: ((676) هـ - (1277) م)، له كتاب: منهاج الطالبين والمنهاج في شرح صحيح مسلم. انظر: الزركلي، الأعلام، مرجع سابق، ج?، ص (148) - (149).

(?) (انظر النووي، روضة الطالبين مرجع سابق، ج??، ص (95). (?) (انظر) ابن قدامة، عبدالله بن أحمد، المقنع في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني، تحقيق: محمود الأرناؤوط، وياسين محمود الخطيب ط?، (جدة: مكتبة السوادي للتوزيع، (1421) هـ – (2000) م)، ص (477).

((4)) (انظر القرطبي، محمد بن أحمد الجامع لأحكام القرآن تحقيق أحمد البردوني، وإبراهيم أطفيش، ط (2)، (القاهرة: دار الكتب المصرية (1384) هـ - (1964) م)، ج ?، ص (261) - (262).

(36)