السيرة الزكية للمرأة الإباضية بدرية بنت حمد بن خليفة الشقصية

السيرة الزكية للمرأة الإباضية لبدرية الشقصية

الجزء ١ · صفحة ١٣

حيٌ وإن مات ذو علمٍ وذو ورعٍ … ما مات عبد قضى من ذاك أوطارا

وذو حياةٍ على جهلٍ ومنقصةٍ كمَيّتٍ قد ثوى في الرمسِ أعصارا

وكان في كل مسجد من مساجد الدولة الرستمية قسم خاص للنساء، يفصله عن قسم الرجال جدار مخرم يستر النساء، ولا يحجب عنهن صوت المدرس، وتلاوة الإمام، وكن يتقاطرن في وقت الصلاة إلى أقرب مسجد إليهن فيصلين مع الجماعة، ويحضرن الدروس بين الصلوات، في التفسير والحديث وسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين وسير الصالحين من أهل الاستقامة وتاريخهم، والأخلاق وعلاج الأمراض الاجتماعية، حتى صقلت هذه الدروس المرأة الإباضية فأصبحت صالحة واعية متعلمة يسيطر عليها دينها وعقلها لا غرائزها وأهواها، وغدت مثالا للمرأة المؤمنة في جميع نواحي حياتها فهي تعمل بدين الله كأحسن ما تعمل المؤمنة، وتطلب العلم كأحسن ما يطلب العلم، وتشترك في مجالس العلم وندوات الاجتماع بأوفر نصيب وتسأل المشايخ وتستجيب لنقاش الطلبة، وهي مع ذلك محافظة على سترها ولباسها، ولم يمنعها إسلامها وحجابها من أن تصل إلى أرقى درجات العلم حتى صار منهن العالمات والفقيهات، وكأن لسان كل واحدة منهن تنشد قول عائشة التيمورية:

بيدِ العفافِ أصون عزَ حجابي … وبعصمتي أسمو على أترابي

وبفكرةٍ وقادةٍ وقريحةٍ نقادةٍ … قد كملت آدابي

ما ضرني أدبي وحسن تعلمي … إلا بكوني زهرة الألباب

ماسآني قدري وعقد عصابتي … وطراز ثوبي واعتزاز رحابي

ما عاقني خجلي عن العليا ولا … ولا سدل الخمار بلمتي ونقابي

عن طي مضمار الرهان إذا اشتكت … ... صعب السباق مطامح الركاب

١٣ / ١١٢