السيرة الزكية للمرأة الإباضية لبدرية الشقصية
الجزء ١ · صفحة ١٢وإذا جئنا إلى العلم وطلبه فمما لا يخفى على أحد تشريعات الإسلام الحاضة على طلب العلم وتكريمه للعلماء، وهذا ليس مقتصرا على جنس دون آخر بل كلا الجنسين مأموران بطلب العلم، ولسنا الآن في محل سرد تلك النصوص من القرآن الكريم والسنة النبوية الدالة على ذلك فهي أكثر من أن نحيط بها، والتي بعثت همة المرآة المسلمة لطلب العلم والاستزادة منه فنبغت الكثير من النساء، وبلغ بعضهن إلى درجة أن يفتخر العلماء بالتتلمذ على أيديهن كمثل المنزلة الرفيعة من العلم التي وصلت إليها أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وغيرها من النساء، وقد ترجم ابن حجر في كتابه " الإصابة في تمييز الصحابة " لثلاث وأربعين وخمسمائة وألف من المحدثات وشهد لهن بالعلم ووثقهن، و"ابن سعد " في طبقاته يحدث عن سبعمائة امرأة روت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو عن بعض أصحابه.
ومنذ بزوغ مذهب أهل الاستقامة بالبصرة اهتم إماما المذهب جابر بن زيد، وتلميذه أبو عبيدة بالمرأة اهتماما كبيرا، وذلك من خلال مجالس العلم التي تعقد على هيئة دروس لتعليم المرأة القرآن الكريم، وأصول الفقه والعقيدة الصحيحة، وكانت هناك دروس أخرى فكرية في أمور دينها، وكانت الواحدة منهن تنتهز كل فرصة للتعلم والتفقه في أمور دينها، لتعبد الله على بصيرة، فهذه عاتكة بنت أبي صفرة تنتهز زيارة الإمام جابر بن زيد لها فتسأله في عدة مسائل فقهية لا تعرف حكمها، وفي عهد الدولة الرستمية شاركت المرأة الإباضية في ازدهار الحركة العلمية، ومما ساعدها على ذلك، اهتمام الأئمة الرستميين بالعلم كأمثال الإمام عبد الوهاب الذي كان محبا للعلم تواقا إلى المعرفة، وابنه الإمام أفلح الذي كان عالما متضلعا في علوم الشريعة وغيرها كالحساب والفلك بالإضافة إلى كونه محبا للأدب بارعا في نظم الشعر.
ومن شعره:
العلم أبقى لأهل العلم آثارا يريك أشخاصهم روحا وأبكارا