السيرة الزكية للمرأة الإباضية بدرية بنت حمد بن خليفة الشقصية

السيرة الزكية للمرأة الإباضية لبدرية الشقصية

الجزء ١ · صفحة ٢٢

وأما في مجال الأمومة- وهي وظيفة المرأة التي خلقها الله عز وجل من أجلها- فقد كانت المرأة المسلمة فيضاً عامراً بالحب والعطف، ومثالا للحنان والإيثار والبذل والتضحية والصبر والفداء، أدركت بهدي دينها مسؤوليتها في تربية أولادها التربية الإسلامية الصحيحة، وتنشئتهم التنشئة الصالحة القائمة على مكارم الأخلاق، فإن الأطفال هم رجال المستقبل ومعقد الآمال وهم غد الأمة المنتظر، وهذا كله يتطلب حسن تربيتهم وسلامة إعدادهم للحياة، بحيث يكونون عناصر بناءة فعالة يعود خيرهم على آبائهم وأمهاتهم وعلى مجتمعهم، وفعلاً لا تكاد ترى عظيماً من عظماء أمتنا ممن عاركوا خطوب الدهر وطأطأت لرجولتهم نواصي الحادثات إلا هو مدين بذلك إلى أمة العظيمة، وفي تاريخنا من نوابه النساء كثيرات، أودعن في أبنائهن سر النبوغ وأصّلن فيهم خليقة العظمة، وكن وراءهم في كل ما أثّلوه من أمجاد وما بلغوه من مكارم، وما حققوه من أعمال عظيمة.

وصدق الشاعر إذ يقول:

… ... هي الأم شيء يعادلها عندي … ... ولم أر في الدنيا سوى برها يجدي

… ... لها المنزل الأعلى بغير منازع … ... لها الحب والإخلاص والصدق في العهد

… ... إذا مسني الضر ارتمت نتهالك … ... حواليّ واستغنت عن النوم بالسهد

… ... على خدها تجري الدموع سخينة … ... كسيل تلاقى بين منخفض وهد

… ... يكلمني همسا وترنو كما رنت … ... إلى خشفها أدماء في مهمة جرد

… ... ذوى عشبة والماء غار وضرعها … ... يجف وقد أضنتهما شدة الجهد

… ... إلى أن نما عودي وأمست تشق لي … ... طريق الهدى كي لا أحيد عن الرشد

… ... تخلصت من جهلي بفضل جهودها … ... وما حال يوما عن نصائحها قصدي

… ... تعلمني ما لست من قبل عالما … ... به وتريني مسلك الخير والسعد

… ... فإياك إياك العقوق ولا تقل … ... لها (أف) أو تغتابها بسوى الحمد

… ... وإياك أيذاها فلولا وجودها … ... وحق رضاها لم يكن لك من وجد

… ... ولا تنس أن تدعو لها كل ساعة … ... لتحفظ هذا البر في ولد الولد

** ** **

الفصل الأول

(2هـ - 150هـ)

* آمنة زوج الإمام جابر بن زيد.

٢٢ / ١١٢