السيرة الزكية للمرأة الإباضية لبدرية الشقصية
الجزء ١ · صفحة ٢١ويذكر التاريخ الإسلامي عدداً من الصحابيات اللاتي كن مثالاً للصبر والإحسان والإخلاص في خدمة أزواجهن وبيوتهن على ما كانوا فيه من قلة ذات اليد وضنك العيش فهذه الزهراء- رضي الله عنها- ابنة الرسول عليه الصلاة والسلام زوج الإمام علي بن أبي طالب- كرم الله وجهه- تشكو ما تلقى في يدها من الرحى لزوجها، فيذهب إلى الرسول الكريم يسأله خادماً لها، فيأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ابنته وزوجها فقال: (ألا أعلمكما خيراً مما سألتماني؟ إذا أخذتما مضاجعكما فسبحا ثلاثا وثلاثين، واحمدا ثلاثا وثلاثين، وكبرا أربعا وثلاثين، فهو خير لكما من خادم)، وهذه أسماء بنت أبي بكر الصديق تقوم بخدمة زوجها الزبير بن العوام والقيام بأعمال منزلها وكان لزوجها فرس، تسوسه وتحتش له وتعلفه وتخرز الدلو، وتعجن وتنقل النوى على رأسها من مكان بعيد.
وعلى هذا النهج سارت نساء أهل الدعوة فقد ضربت المرأة الإباضية المثل في السعي لسعادة أسرتها وزوجها، فكان الزوج يحظى في ظلها سعادةً وهناءً ويفيض الدار بها أنساً وحباً وتفتح بيمينها واستقامتها وإخلاصها وحبها للزوج والأسرة أبواب البركات والخيرات، وما تدرسه هذه الزوجة في المسجد تجسده واقعا حياً في حياتها وسلوكها سواء في بيتها أو في مجتمعها.
وبذلت المرأة الإباضية وقتها وجهدها من أجل توفير الجو العائلي السعيد للزوج، وكانت مثالا لكل امرأة مؤمنة في إعانة الزوج على أمور الدنيا والآخرة كمثل ما فعلت زوجة المهدي، وأم جلدين، وأم زورغ الأرجانية، وأم زعرور، وأم يحيى، وبهلولة وغيرهن الكثير.