السيرة الزكية للمرأة الإباضية لبدرية الشقصية
الجزء ١ · صفحة ٢٧وقد علمت عاتكة أن علم الحلال والحرام والتفقه في أمور الدين من أهم ما يجب أن يحرص عليه المسلم، حتى يعبد الله على بصيرة من أمره فلا يقع في الشبهات فضلاً عن المحرمات، فكانت حريصة على اقتناص الفوائد تسأل العلماء في كل ما يشكل عليها من أمر دينها ودنياها، فعن أبي سفيان محبوب بن الرحيل قال: (دخل أبو نوح صالح الدهان على عاتكة بنت أبي صفرة فوجدها في البيت، فقال: (كأني أرى مجلس رجل) قالت: (نعم، الآن خرج من عندي الإمام جابر بن زيد) قال: (فهل ظفرت منه بشيء؟) قالت: (نعم سألته عن ثلاثة أشياء كن في نفسي:-
1- سألته عن لباس الخفين، قال إن كنت تلبسينها من حر الأرض وبردها وخشونتها فلا بأس فلا تبالين وإن انكشفا، وإن لبستهما لغير ذلك فلا تبديهما.
2- وسألته عن حلي عندي ليتيمة يقوم بمال، فيستعار مني، قال إن أعرته فإنك ضامنة.
3- وعن عبد كان من أنفس مال عندي، وأوثقت في نفسي أن أعتقه لوجه الله، ثم استخلفته على ضيعتي، قال أخرجيه ولا تدخليه في شيء من منافعك).
** ** **
هند بنت المهلب بن أبي صفرة
هذه المرأة ارتوت علومها الدينية من بحر العلم ومؤسس المذهب الأول الإمام جابر، وبذلت جهدها في ذلك، حتى أشرقن أنواره في قلبها فتجلى ذلك تقوى لله في سلوكها وخشيةً له وشكراً لفضله وآلائه، وفاضت ينابيع الحكمة من لسانها دررا، ولم تبخل بعلمها على بنات جنسها فكانت لهن الأخت الداعية الناصحة.
وقد كانت معروفة بولائها للمذهب الإباضي مع أخيها عبد الملك بن المهلب بن أبي صفرة، وهند هذه هي التي تزوجها الحجاج بن يوسف الثقفي، وطلقها عندما ساءت علاقته بآل المهلب والإباضية.
روت عن جابر بن زيد فقالت: (إن جابر بن زيد كان أشد الناس انقطاعاً إليّ وإلى أمي، وكان لا يعلم شيئا يقربني إلى الله عز وجل إلا أمرني به، ولا شيئاً يباعدني عنه إلا نهاني عنه، وكان ليأمرني أين أضع الخمار من جبهة المرأة).