السيرة الزكية للمرأة الإباضية لبدرية الشقصية
الجزء ١ · صفحة ٣٢كانت سعيدة المهلبية زوج عبد الله بن الربيع، وكان زوجها عبد الله خال المهدي الملك العباسي ووزيراً عند أبي جعفر المنصور، وقد كان زوجها من المتعصبين والمتحمسين للدولة العباسية، لقد اقتنعت سعيدة بمبادئ وآراء أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة وأصحابه؛ فاعتنقت مذهبه بعدها اتجهت إلى تحصيل العلم، وأخذت تنهل منه من خلال مجالس العلم التي يقيمها المشايخ سراً، اتصفت سعيدة بدينها وصلاحها وأصبحت من أتباع أبي عبيدة، تألقت سعيدة حتى أصبحت داعية إلى مذهب أهل الدعوة، وأخذت تنشر مبادئهم على نساء أهل بيتها وعلى زميلاتها والجواري اللاتي يعشن في منزل زوجها الوزير، وتشير المصادر إلى أنه كان لزوج سعيدة ابن من غير سعيدة، وكان لهذا الابن جاريتان قد تسرى بهما، ولقد اقتنعت هاتان الجاريتان بأفكار ومبادئ أهل الدعوة فدخلتا في الإباضية، ومن أهل بيت سعيدة ما يذكر أن جدة سعيدة أو عمتها ذهبت مع أبي عبيدة – إمام الإباضية في تلك الآونة- إلى الحج فلما فرغا من حجهما قال له: (أريد المقام بمكة) قال لها: (الخروج أفضل)، لما رأى من بعد مكة عن أهلها الذين كانوا بالبصرة. وكان كثير من أنصار أبي عبيدة والشخصيات البارزة المنضمة إلى مذهب أهل الدعوة يبحث عنهم الحجاج والولاة الأمويون والعباسيون الظلمة ليقبضوا عليهم فيسجنوهم أو يقتلوهم، وبالنسبة للنساء كن يتعرضن للتعرية والتمثيل والقتل، وبالرغم من كل ذلك لم تتوقف سعيدة عن الدعوة بل رأت أن الدعوة لا تقتصر على أهل بيتها وبنات جنسها فقط بل تتعداه إلى مشاركة الرجل في الدعوة إلى كل فرد من أفراد الأمة.
فآزرت أبا عبيدة وصحبه، واتخذت سعيدة للإباضية سردابا لهم في دارها يجتمعون فيه لتلقي الدروس، وللاستماع للخطب الوعظية والدينية التي كان يلقيها المشايخ والعلماء بصوت منخفض؛ حتى لا يسمعهم الجيران أو المارة فينكشف أمرهم.