السيرة الزكية للمرأة الإباضية بدرية بنت حمد بن خليفة الشقصية

السيرة الزكية للمرأة الإباضية لبدرية الشقصية

الجزء ١ · صفحة ٥٤

الزهراء السقطرية

هي فاطمة بنت حمد بن خلفان بن حميد الجهضمية، ولقبها الزهراء، نشأت في سمد الشأن، ذهبت مرة مع والدها لزيارة نسيبهم الوالي القاسم بن محمد الجهضمي السمدي في جزيرة سقطرى، يوم كانت تابعة لعمان، وذلك في زمن الإمام العادل الصلت بن مالك الخروصي رحمه الله، وحدث أن نكث النصارى وخانوا العهود في هذه الجزيرة، فقتلوا واليها القاسم بن محمد وسلبوا ونهبوا وأخذوا الجزيرة قهرا.

فكتبت الزهراء قصيدة عصماء تستغيث بالإمام وتستنجده، وتطلب منه أن يسارع بنصرة المسلمين، وتستثير في أبيات قصيدتها همة الإمام الصلت بن مالك ومن معه من الرجال لنجدة الإسلام وشرعه وأهله في جزيرة سقطرى، تقول فيها ما نصه:-

… ... قل للإمام الذي ترجى فضائله … ... ابن الكرام وابن السادة النجب

… ... أمست سقطرى من الإسلام مقفرة … ... بعد الشرائع والفرقان والكتب

… ... وبعد حلال صار مغتبطا … ... حي في ظل دولتهم بالمال والحسب

… ... لم تُبقِ فيها سنون المحل ناضرةً … ... من الغصون ولا عوداً من الرُطَبِ

… ... واستبدلت بالهدى كفراً ومعصيةً … ... وبالأذان نواقيساً من الخشب

… ... وبالذراري رجالاً لا خَلاَقَ لهم … ... من اللئام علوا بالقهر والغلب

… ... جارَ النصارى على واليكَ وانتهبوا … من الحريم ولم يألوا من السلب

… ... إذ غادروا قاسماً في فتيةٍ نُجُبِ … عقوى مسامعهم في سبسبٍ خرب

… ... مُجدّلين سِراعاً لا وساد لهم … ... للعاديات لسبعٍ ضارئ كلب … ...

… ... وأخرجوا حُرم الإسلام قاطبة … ... يهتفن بالويل والأعوال والكُربِ

… ... قل للإمام الذي تُرجى فضائله … ... بأن يغيث بنات الدين والحسب

… ... كم من مُنعمةً بكرٍ وثيبةٍ … من آل بيتٍ كريم الجد والنسب

… ... تدعو أباها إذا ما العِلجُ همّ بها … ... وقد تلقّف منها موضع اللبب

… ... وباشر العِلجُ ما كانت تَضُنُ به … ... على الحلال بوافي المهر والقهب

… ... وحلّ كلَ عراءٍ من مُلمتها … ... عن سوءةٍ لم تزل في حوزةِ الحُجُبِ

… ... وعن فخوذٍ وسيقانٍ مدملجةٍ … ... وأجعدٍ كعناقيدٍ من العنب

٥٤ / ١١٢