السيرة الزكية للمرأة الإباضية لبدرية الشقصية
الجزء ١ · صفحة ٦شاءت إرادة خالق هذا الكون ومدبرة جل وعلا أن يجعل في الجنس البشري زوجين اثنين كما هي سنته تعالى في سائر خلقه كما أخبر بذلك في قوله (ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون)- الذاريات:49-، وخص تعالى كلاً من الذكر والأنثى بخصائص، وجعل لكل منهما دوراً في الحياة مكملاً لدور الآخر، وساوى بينهما في المثوبة والعقوبة. وكما أكرم الله عز وجل الجنس البشري عموما فقد خصت رحمته الواسعة المرأة بمزيد التكريم فرفع جل شأنه مكانتها، وأعاد لها حقوقها، فنعمت المرأة في ظل دين الله الإسلام بالعدل والمساواة والمكانة الرفيعة بما لم تجده في أي شريعة أخرى، وفجّر الإسلام طاقاتها ونّمى مواهبها، فكان لها أثر الكبير في مسيرة الدعوة الإسلامية، فقد شاركت المرأة المسلمة في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم في نشر الدعوة بالقدر الذي خلقت له، وتهيأت بالفطرة لمزاولته لم تأخذ دور الرجل ولم يلغ هو دورها، بل قامت إلى جنبه تشد من أزره وتعينه على حمل رسالة الإسلام، بل وكانت سبّاقة في هذا الميدان فكان أول من آمن بالرسول الكريم امرأة، وأول من قدم روحه في سبيل الله امرأة، والمرأة المسلمة عندما أرادت أن تخدم دينها أو تثبت مكانتها ودورها في الحياة لم تتعسف الطريق، ولم تتخذ من أعداء الله هداة، ولم تسر وراء دواعي الهوى والشيطان، بل كان كتاب الله عز وجل دليلها، وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام منهاجها، فقامت بواجباتها على أكمل وجه، فلم تتردد في بذل مالها وروحها وفلذات كبدها في سبيل نصرة دين الله، فسطّرت المرأة المسلمة تضحياتها بأحرف من نور في سجل الإسلام الخالد.