السيرة الزكية للمرأة الإباضية بدرية بنت حمد بن خليفة الشقصية

السيرة الزكية للمرأة الإباضية لبدرية الشقصية

الجزء ١ · صفحة ٧

وليس يخفى على أحد دور الصحابيات رضوان الله عليهم ومواقفهن أكثر من أن نحيط بها في هذه العجالة، وأسماؤهن أشهر من نار على علم، وعلى خطى أولئك الطاهرات سارت نساء الإباضية، فمنذ إشراقة دعوة أهل الحق والاستقامة والمرأة الإباضية مضطلعة بدورها الريادي، ولا عجب في ذلك فالمذهب الإباضي إنما هو في حقيقته جوهر الإسلام ولبه، وصورته الصافية الناصعة، وعلى الرغم من شحة المصادر لا يزال التاريخ يذكر نماذج مشرفة لنساء أهل الاستقامة في كل المجالات، وقد كان لوعي أئمة أهل الحق والاستقامة من البداية لدور المرأة أثر كبير على مسيرة الدعوة ونموها فيما بعد.

فقد أسهمت المرأة الإباضية في النضال المجيد والجهاد الحق لإحياء الإمامة الإسلامية العادلة بعدما استولى بنو أمية على مقاليد الحكم في العالم الإسلامي وحولوه من خلافة راشدة تتم برضى المسلمين واختيارهم إلى ملك عضوض جائر لا يراعي للأمة مصلحة، ولا يقيم لها قدراً، فحاول أهل الحق والاستقامة إعادة الأمور إلى ما كانت عليه قبل ذلك، فشاركت المرأة الرجل في جهاده السياسي فكانت تلهب حماسه، وتقوي عزيمته، وتقوم بدورها في المعركة السياسية بكل ما استطاعت من أعمال، فكان منهن من يتخذن من بيوتهن التي لا يتطرق إليها الشك، ولا يلاحظها جواسيس السلطة، مقراً للعلماء وطلبة العلم من أهل الدعوة يعقدون فيها الاجتماعات، ويختبئون فيها من السلطات الجائرة التي تفتش عنهم في كل مكان، ويخبئون فيها الأسلحة والأموال التي يجمعونها للثورات التي تنشب على ذلك الظلم وتلك السلطة الغاشمة.

٧ / ١١٢